تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
أنكروا وجودهما الجسماني الفعلي مع وجود هذه الآيات والرّوايات الدّالات على وجودهما فعلا واىّ اشكال في وجودهما الآن عقلا حتى نقول بمقالاتهم ونسلك مسلكهم ونرفع اليد عن ظواهر الآيات والاخبار . واعجب من هذا كلَّه ما ذهب اليه صدر المتألَّهين ( قدّه ) تبعا لهم في كتبه الفلسفيّة ولا سيّما المطوّلات منها كالأسفار ومفاتيح الغيب والشّواهد الرّبوبيّة وغيرها حيث انكر وجودهما الجسماني الفعلي الآن في عالم غير هذا العالم ونحن نذكر اجمالا من تفصيله . قال في فصل 24 - في بيان ماهيّة الجنّة والنّار ما هذا لفظه : امّا الجنّة فهي كما دلّ عليه الكتاب والسّنة مطابقا للبرهان والكشف دار البقاء ودار السّلام لا موت فيها ولا هرم ولا سقم ولا غمّ ولا همّ ولا دثور ولا - زوال وهى دار المقامة والكرامة لا يمسّ أهلها فيها نصب ولا لغوب لهم فيها ما تشتهى الأنفس وتلذّ الأعين وهم فيها خالدون وانّها دار أهلها جيران اللَّه وأوليائه واحبّائه وأهل كرامته وانّهم على مراتب متفاضلة منهم المتنعّمون بتسبيح اللَّه وتقديسه وتكبيره في جملة ملائكة المقرّبين . ومنهم المنعّمون باللَّذات المحسوسة كأنواع المأكل والمشارب والفواكه والأرائك ونكاح حور العين واستخدام الولدان المخلَّدين إلى أن قال وكلّ منهم انّما يتلذّذ بما يشتهى ويريد على حسب ما تعلَّقت به همّته وبالجملة مبادى الأكوان في عالم الجنان انّما هي الأمور الادراكيّة والجهات الفاعليّة ولا دخل للموادّ والأسباب القابليّة لانّ وجود الأشياء هناك وجود