تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أهل معصيته فينتقم اللَّه به منهم الخبر ص 275 . والرّوايات في الباب من العامّة والخاصة كثيرة كلَّها تدلّ على كون الجنّة والنّار مخلوقتين الآن وأنت ترى صراحتها على المدّعى فكيف يمكن لمن آمن باللَّه واليوم الآخر وصدّق النّبى وما جاء ( ص ) به انكار وجودهما بتأويل هذه الرّوايات كلَّها والآيات الواردة - صريحة في وجودهما فالحقّ في المقام هو القول بثبوتهما ووجودهما وأقوال المخالف تضرب على الجدار . وامّا الدّليل العقلي على وجودهما فلم يقم من أحد من أرباب التّحقيق لانّ الموضوع ليس من العقليّات حتّى يتطرّق الدّليل اليه بل هو من السّمعيات الَّتى لا بدّ لكلّ مؤمن بها الايمان بها والاعتقاد بمضامينها نعم لو كان المسموع من الأمور الَّتى حكم العقل باستحالته باجتماع النّقيضين والضّدين وغيرهما ممّا هو بديهىّ البطلان فلا مناص من تأويل السّمع ان أمكن وتكذيبه في صورة عدم امكان التّأويل وما نحن فيه ليس من هذا القبيل لانّه لم يقم دليل عقلا على استحاله كونهما مخلوقتين الآن واىّ محذور فيه بل العقل يحكم بامكان القضيّة دون امتناعها وإذا كانت القضيّة محكومة بالإمكان ولم يقم دليل على امتناهها فتبقى على الامكان وبضميمة الشّواهد السّمعية عن الصّادق نحكم بفعليّتها أيضا وهو المطلوب . والعجب من الفلاسفة الاسلاميّة مع ادّعائهم الإسلام والأيمان كيف
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني