تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
طالبا للمجهول وهاربا منه أيضا ولا يعقل طلب المجهول والفرار من المجهول فثبت انّ الطَّلب والفرار يتوقّفان على أصل الوجود ولا شكّ انّ الاعتقاد بوجود الجنّة والنّار انّما هو من خصائص أهل الملل من اليهود والنّصارى والمسلمين وغيرهم من المتديّنين بالأديان الالهيّة والمقتفين لأحكام الشّرعية الَّتى جاءت بهما الأنبياء والرّسل ومن كان كذلك فلا محالة يطلب الجنّة بما جعله اللَّه سببا ووسيلة إليها ويهرب من النّار بما جعله اللَّه سببا ووسيلة لعدم دخولها وهذا المعنى ينافي النّوم للطَّالب والهارب ولاجل هذا قال عليه السّلام وانّى لم ار إلخ . الَّذى هو بمنزلة التّعجب منه عليه السّلام . والمقصود من هذا الكلام هو انّه لا يمكن لأحد طلب الجنّة والدّخول فيها مع النّوم في الدّنيا الَّذى هو كناية عن الغفلة ولا الفرار من النّار كذلك بل ينبغي لمن أراد الدّخول في الجنّة وعدم الدّخول في النّار من الإطاعة وترك العصيان والطَّاعة وترك العصيان مع النّوم اعني الغفلة والاشتغال بالدّنيا والانغمار فيها والاتيان بشهواتها ولذائذها الخيالية من المحالات فالدّخول في الجنّة والهرب من النّار أيضا محال لعدم وجود المسبّب عند انتفاء سببه وقد ثبت في العلوم العقليّة انّ وجود المعلول يتوقّف على وجود العلَّة بل لا وجود له عند عدم وجودها فكذلك فيما نحن فيه ، هذا كلَّه بالنّظر إلى العقل وهو مؤيّد بالنّقل أيضا . امّا الآيات الواردة في الجنّة وانّ الدّخول فيها لا يمكن الَّا بالأعمال
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني