أوليائه وحذّرهم عن غوائلها فتزهدّ وفيها واكلو منها قصدا وقدمو فضلا اخذ ومنها ما يكفى ، وتركو ما يلهى ، لبسو من الثّياب ما ستر العورة واكلو من - الطَّعام ما سدّ الجوع ، نظرو إلى الدّنيا بعين انّها فانية والى الآخرة انّها باقية فتزوّد ومنها كزاد الرّاكب فخربو الدّنيا وعمرو بها الآخرة لما علمو انّهم سيرتحلون إليها بأبدانهم صبر وقليلا ونعمو طويلا ولنعم ما قيل .
يا واقفين ألم تكونو تعلمو
انّ الحمام بكم علينا قادم
لو تنزلون بشعبنا لعرفتم
تبنون والموت المفرّق هادم
ساوى الرّدى ما بيننا في حفرة
حيث المخدّم واحد والخادم
لا تستغرّو في الحياة فانّكم
انّ المفرّط في التّزود نادم
وقال بعض آخر
من قليل اصيركوم تراب
وتقول الرّفاق هذا فلان
صار تحت التّراب عظما رميما
وجفاه الأصحاب والخلَّان
وقال الآخر
ا ليس إلى ذا صار آخر أمرنا
فلا كانت الدّنيا القليل سرورها
فلا تعجبي يا نفس ممّا ترينه
فكلّ أمور النّاس هذا مصيرها
وقال الآخر
يا من تملَّك ملكا لابقاء له
حمّلت نفسك اوثاما واوزارا
هل الحياة بذى الدّنيا وان عذبت
الَّا كطيف خيال في الكرى زارا