انّه لم يشبع ممّا جمع ، ولم يدرك ما امل ، ولم يحن الزّاد لما قدم عليه .
وقال حكيم - كانت الدّنيا ولم أكن فيها وتذهب ولا أكون فيها فكيف اسكن إليها فانّ عيشها نكد ، وصفوها كدر ، وأهلها منها على وجل امّا بنعمة زائلة ، أو بليّة نازلة ، أو منيّة قاضية .
وقال بعض العرفاء - الدّنيا حانوت الشّيطان فلا تسرق من حانوته شيئا فيجيء في طلبك ويأخذك .
وقال بعضهم - لو كانت الدّنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان ينبغي ان يختار العاقل خزفا يبقى على ذهب يفنى فكيف والآخرة ذهب يبقى والدّنيا أدون من خزف يفنى انتهى .
وقال بعضهم - العقلاء ثلاثة من ترك الدّنيا قبل ان تتركه وبنى قبره قبل ان يدخله ، وارضى خالقه قبل ان يلقاه .
أقول : الاخبار والآيات في ذمّها كثيرة وكتب الاخلاق وغيرها من كلمات القوم في ذمّها مشحونة وفيما ذكرناه كفاية لمن أمعن النّظر فيه حقّ امعانه ويعظم آفة الدّنيا وحقارتها ومهانتها عند اللَّه لم يرضها لأحد من
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 319
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣١٩