من قبيل المجاز في الاسناد ، ويحتمل ان يكون الاسناد حقيقة وكان الذّل من الآثار الشّرعية وعلى التّقديرين لا كلام في انّ ترك الجهاد - موجب للذّل في الدّنيا والآخرة .
امّا الآخرة ، فلكونه عملا حراما وتركا للواجب ومعلوم انّ ترك الواجب من المحرّمات وتتبعه العقوبات في الآخرة .
وامّا كونه موجبا للذّل في الدّنيا فلانّه يوجب تسليط الأعداء عليه ، وغيره من المسلمين محكوما مقهورا مغلوبا لهم فيكون العدوّ وهو الحكم والمسلم هو المحكوم عليه وهو الآمر وهو المأمور ولا داء اشدّ واصعب إلى المسلم - الغيور من هذا الدّاء لانّ العدوّ لا يرحم عليه وعلى غيره كما انّ أهل الكوفة بسبب تركهم الجهاد مع معاوية وأصحابه وعدم اطاعتهم لأمير المؤمنين عليه السّلام في هذا الامر ألبسهم اللَّه ثوب الذّل وابتلاهم بالظَّالمين - الفاسقين فعذّبوهم بأنواع العذاب وقتلوهم ونهبو أموالهم فتارة سلَّط اللَّه عليهم زياد ابن أبيه لعنه اللَّه ، وتارة ابنه عبيد اللَّه ، وتارة حجّاج ابن يوسف الثّقفى وأمثال ذلك من المعاندين المطرودين الَّذينهم كانوا اخوان الشّياطين فقتلوهم وطردوهم وصلبوهم وظلموهم وعذّبوهم كلّ ذلك لرفضهم الحقّ واخذهم الباطل ، ومن أعان ظالما سلَّطه اللَّه عليه واىّ ذلّ أعظم واشدّ من هذا الذّل فترك الظَّاهر يوجب تسليط الأشرار ، والاعداء اعني شياطين الانس كما انّ ترك الجهاد الواقعي اعني الجهاد مع النّفس الامّارة يوجب تسليط شيطان الجنّ وكلاهما حقارة وذلَّة .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 265
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٦٥