منهما فهو الفّار من الزّحف وان كانوا ثلاثة من الكفّار وواحد من المسلمين ففرّ المسلم فيهم فليس هو الفّار من الزّحف ، انتهى ص 255 .
هذا إذا كان الغرض بترك الجهاد تركه بعد وقوعه فيه الَّذى يعبّر منه بالفرار وامّا ان كان الغرض من التّرك في العبارة هو عدم دخوله فيه رأسا كاصحابه من أهل الكوفة حيث انّهم قد تركو الجهاد بمعنى انّهم لم يقدمو عليه كما هو ظاهر العبارة حيث انّه عليه السّلام عبّر بالتّرك ولم يقل فرّ . فعليه المقصود من المستثنيات هو السّبعة المشهورة في السنة الفقهاء المشار إليها في صدر البحث - من الطَّفل الَّذى لم يكلَّف - والمرأة - والعبد - والمجنون - والشّيخ الَّذى لا يقدر ، والأعمى ، والمريض فهذه هي المستثنيات .
فيصير معنى العبارة انّ من ترك الجهاد رغبة عنه ، اى معرضا بمعنى عدم كونه من السّبعة المذكورة فالبسه اللَّه لباس الذّل وذلك لاعراضه عنه بدون عذر شرعىّ وهو ممّا لا كلام فيه .
وامّا قوله عليه السّلام : ألبسه اللَّه ثوب الذّل .
فهو إشارة إلى عدم جواز ترك الجهاد من غير عذر وذلك لانّ تركه مضافا على العقوبات الأخروي مستلزم للذّلة والمسكنة والحقارة في دار الدّنيا ولا يبعد ان يكون الذّل من آثاره الوضعيّة واسناده إلى اللَّه تعالى