تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فنزلت فكتبت أصحابي كتائب ، ثمّ اخذت ابعثهم اليه بعد كتيبة فيقاتلهم واللَّه ويصير لهم ويطاردهم ويطاردون في الأزقة فلمّا رأيت ذلك أنزلت إليهم نحوا من مأتين واتبعتهم الخيل فلمّا حملت إليهم - الخيل وامامها الرّجال تمشى لم يكن شيء حتّى تفرّقو وقتل صاحبهم في نحو من ثلاثين رجلا وحملنا ما كان في الأنبار من الأموال ثمّ انصرفت . فو اللَّه ما غزوت غزوة كانت اسلم ولا اقرّ للعيون ولا اسرّ للنّفوس منها وبلغنى انّها رعبت النّاس فلمّا عدت إلى معاوية حدّثته الحديث على وجهه فقال كنت عند ظنّى بك لا تنزل في بلد من بلدانى الَّا قضيت فيه مثل ما يقتضى فيه أميره وان أجبت توليته ولَّيتك وليس لأحد من خلق اللَّه عليك امر دونى . قال فو اللَّه ما لبثنا الَّا يسيرا حتّى رأيت رجال أهل العراق يأتوننا على الإبل هرّابا من عسكر علىّ انتهى . ثمّ بعد ذلك قدم علج من أهل الأنبار على علىّ عليه السّلام فأخبره فصعد المنبر وخطب النّاس وقال انّ أخاكم البكري قد أصيب بالأنبار وهو معتزل لا يخاف ما كان واختار ما عند اللَّه على الدّنيا فانتدبو إليهم حتّى تلاقوهم فان أصبتم منهم طرفا انكلتموهم عن العراق ابدا ما بقو . ثمّ سكت عليه السّلام : عنهم رجاء ان يجيبوه أو يتكلَّم متكلَّم منهم بكلمة فلم ينفس أحد بكلمة فلمّا رأى صمتهم نزل وخرج يمشى راجلا حتّى اتى النخيلة والنّاس يمشون خلفه حتّى أحاط به قوم من اشرافهم فقالوا :
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني