تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

قوله ع : واستشعروا الصبر فإنه ادعى للنصر

قوله ع : واستشعروا الصبر فإنه ادعى للنصر ثمّ انّه عليه السّلام ، بعد ما امرهم بتهيئة أسباب الجهاد امرهم ثانيا بالصّبر وقال لهم اجعلوا الصّبر شعارا لكم كالثّوب الملازم للجسد فقوله عليه السّلام : هذا استعارة ، والمقصود من هذا الكلام هو الاعلام بانّ الصّبر مفتاح الفرج والفتح فكانّه قال لهم لا تغرّنكم كثرة الافراد وقلَّة عدد العدوّ فانّ الانسان إذا لم يكن صابرا ولا سيّما في الشّدائد والمصائب لا يظفر ولا ينال إلى ما أراد وذلك لانّ الصبر مفتاح الفرج بل هو بمنزله الرّأس من الجسد . ولذلك قال عليه السّلام : انّه ، اى الصّبر ادعى للنّصر ولا بأس بالإشارة إلى حقيقته وماهيّته وفضله والآثار المترتّبة عليه اجمالا . اعلم : انّ الصّبر على ما عرّفوه في علم الاخلاق هو ثبات النّفس ، وعدم اضطرابها في الشّدائد والمصائب بان تقاوم معها بحيث لا تخرجها عن سعة الصّدر وما كانت عليه قبل ذلك من السّرور والطَّمأنينة وله اقسام كالصّبر على المكروه ، وضدّه الجزع . والصّبر في كظم الغيظ وهو الحلم وضدّه الغضب . والصّبر على المشاقّ كالعبادة وضدّه الفسق . والصّبر على شهوة البطن والفرج وضدّه الشّره . والصّبر عن فضول العيش وضدّه وهو الزّهد وضدّه الحرص . والصّبر في كتمان السّر وضدّه الإذاعة .