وروى عن الأشعث انّه قال دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام فوجدته قد اثر فيه صبره على العبادة الشّديدة ليلا ونهارا فقلت يا أمير المؤمنين إلى كم تصبر على مكابدة هذه الشّدائد ، فما زادنى الَّا ان قال
اصبر على مضض الأذلاج في السّحر
وفى الرّواح إلى الطَّاعات في البكر
انّى رأيت وفى الايّام تجربه
للصّبر عاقبة محمودة الأثر
وقلّ من جدّ في امر يؤمّله
واستصحب الصّبر الَّا فاز بالظَّفر
وقال فيه بعض الشّعراء
وإذا امسك الزّمان بضرّ
عظمت دونه الخطوب وجلَّت
واتت بعده نوائب أخرى
سئمت نفسك الحياة وملَّت
فاصطبر وانتظر بلوغ الأماني
فالرّزايا إذا توالت تولَّت
وإذا أوهنت قواك وجلَّت
كشفت عنك جملة وتخلَّت
وقال الآخر
إذا ما اتاك الدّهر يوما بنكبة
فافرغ لها صبرا ووسّع لها صدر
فانّ تصاريف الزّمان عجيبة
فيوما ترى يسيرا ويوما ترى عسرا
وما مسّنى عسر ففوضت امره
إلى الملك الجبّار الَّا تيسّرا
وقال الآخر
الدّهر لا يبقى على حالة
لا بدّ ان يقبل أو يدبرا
فان تلقّاك بمكر وهمة
فاصبر فانّ الدهر لا يصبرا