تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
لغرائزهم الحيوانيّة ولذلك صار منشاء الاختلاف بين الإمام والمأموم ، والرسول والامّة وهكذا . فلو كان أمير المؤمنين في حياته سلك مسلك القوم لم يخالفه أحد ، ولم يسبقه بالخلافة أحد ولم يقتله ابن ملجم في المحراب ولم يسبّ في المنابر على رؤس الأشهاد ولم تنكث بيعته ولم يقسط ولم يمرق آخرون كما لم يخالفو أبى بكر وعمر وحتّى معاوية ويزيد وآل مروان وآل عبّاس وامّا عثمان فانّما نقمو عليه لأجل المال وتفضيله آل مروان وآل أمية على سائر النّاس لا لشدّة عدله وفرط خوفه من اللَّه والَّا فعثمان لم يكن شرّا من معاوية ويزيد وسائر شياطين الأنس ولم يكن هو اظلم منهم فلم لم يقتلهم النّاس كما قتلو عثمان مع انّهم كانوا متجاهرين بالفسق والفجور وشرب الخمر وقتل الأخيار من عباد اللَّه . هذا يزيد ابن معاوية قتل ابن بنت رسول اللَّه ( ص ) وفلذة كبده وسبى نسائه بنات الرّسول وسار بهنّ في البلاد والقرى والأمصار في المملكة الاسلاميّة ورؤوسهم على القناة والمسلمون رأو هذه الفظيعة ولم ينكرو عليه انكارا يليق به فلما ذا لم يقتلوه كما قتلو عثمان . وهذا عبد الملك ابن مروان فعل بابن الزّبير في الحرم ما فعل في مكَّة المكرّمة وهكذا ولاة الامر بعده وقبله ولم ينكر عليهم أحد ولم يقتلهم ولم يكن هذا السّكوت الَّا لأجابتهم كلّ ما سئلوه عنهم من الدّنيا فالدّنيا قاتل الأخيار والأبرار ولذلك ورد عن صاحب الشّريعة حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة .