تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
العاتب وان تركتموني فانا كأحدكم ولعلىّ أسمعكم واطوعكم لمن وليّتموه امركم وانا لكم وزيرا خير لكم منّى أميرا ، انتهى ولا شكّ انّ المخاطبون بهذا الخطاب هم الطَّالبون للبيعة بعد قتل عثمان ولمّا كان النّاس نسو سيرة النّبى واعتاد وبما عمل فيهم خلفاء الجور من تفضيل الرّوساء والأشراف لانتظام أمورهم وأكثرهم انّما نقمو على عثمان استبداده بالأموال كانوا يطمعون منه ( ع ) ان يفضّلهم أيضا في العطاء والتّشريف ولذا نكث طلحة والزّبير في اليوم الثّانى من بيعته ونقمو عليه التّسوية وقالوا سوّيت بيننا وبين الأعاجم وكذلك عبد اللَّه بن عمر وسعيد ابن العاص ومروان واضرابهم ولم يقبلو ما قسّم وهذا واضح . وذلك لانّ النّاس لا يحتاجون إلى امام عادل فانّ العدل ظلم في مذاق من لا عدل له ولمّا كان النّاس من صدر الخلقة إلى زماننا هذا ظالمين متجاوزين على تفاوت مراتبهم ومقاماتهم فانّ الظَّلم لا ينحصر نوعه بفرد خاصّ بل هو مقول بالتّشكيك وقلَّما يوجد انسان لا يتّصف به فلا جرم يخالفون العدل والعدالة عملا وان وافقوه لسانا فانّ اللَّسان غير القلب والقول غير العمل والظَّاهر غير الباطن والسّر غير العلن . فليس كلّ ما اقرّه الانسان بلسانه واعترف به ممّا اعتقده بقلبه الا ترى انّ المسلمين في زماننا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وهذا يظهر من اعمالهم الرّدية فانّ المؤمن إذا اعتقد بشئ لا يخالفه عملا . وملخّص الكلام في هذا المقام انّ العدل في كلّ زمان لم يكن موافقا