تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
والأوصياء وخوفهم منهم فانّ الانسان الكامل له يخاف من القتل والضّرب ، وأمثال ذلك في اللَّه فانّها أسباب تقرّبه إلى الحقّ وانّما خوفه من غلبة الجهّال فانّ غلبتهم على الحقّ يوجب إشاعة المنكرات والقبائح واخفاء الحقائق تحت استار العصبيّة والعناد . ولعمرى لهو أعظم المصائب عليه في حياته ( ع ) واىّ بلاء أعظم من كونه في الجامعة الَّتى لم تفرقو بينه وبين غيره بل قالوا علىّ ومعاوية كما قال ( ع ) الدّهر أنزلني حتّى يقال علىّ ومعاوية . فلو لا جهل الجهّال وغلبتهم على الحقّ لمّا كان ( ع ) مدّة مديدة في زاوية بيته والأمور بيد من ليس لها أهل . بل أقول - ومن اسّس السّقيفه غير الجهّال بعد النّبى ( ص ) ومن اخرج منها أبا بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان وهلَّم جرّا غير الجهّال فانّ سلمان وأبا ذر وأمثالهما كانا بمعزل عنها ، وهكذا الامر حتّى وصلت النّوبة إلى معاوية ابن أبي سفيان فصار معارضا له رقيبا في امر الخلافة وهل كان سبب هذه الحوادث الَّا الحمقاء الَّذين لم يعلمو الحرّ من البرّ . فلو لا وجودهم في عالم الاسلام ومعاضدتهم للباطل لما كان من هؤلاء الأراذل والأوباش الَّذين سمّوهم بأمير المؤمنين عين ولا اثر فإذا أحاطت بمعاوية مأئة الف أو أزيد أو اقلّ فكيف لا يعارض عليّا والمفروض انّه عبد للشّيطان لا دين له ولا ايمان وهكذا في كلّ زمان إلى يوم ظهور صاحب الزّمان سلام