تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والمشهور من الشّيعة عدم استدلالهم بهذه الآية أيضا ، على النّص كما قال به في الشّافى وقال : انّما استدلّ بها ابن الرّاوندى ( قدّه ) . أقول : ويمكن الاستدلال بها أيضا ، بتقريب انّ اللَّه تعالى قد أوجب في الآية إطاعة اللَّه وإطاعة الرّسول وإطاعة أولي الأمر . امّا اللَّه والرّسول فمعلومان ، لا خفاء فيها وفى وجوب اطاعتهما وانّما الكلام في أولي الأمر من هو وحيث انّه صار قرينا للَّه ورسوله فلابدّ من أن يكون أفضل الافراد بعد النّبى وأكملهم وليس هذا الَّا علىّ ابن أبي طالب . وبعبارة أخرى انّا أمرنا بطاعة أولي الأمر بعد طاعة اللَّه وطاعة الرّسول فإن كان المراد به كلّ من كان آمرا علينا فهو ينافي شأن الحكيم وأمره لنا باتباعه فلابدّ من أن يكون لائقا بالاتباع معصوما عن الخطاء وليس هو بعد الرّسول الَّا علىّ ابن أبي طالب ( ع ) وهو المطلوب : وامّا العامّة فبهذه الآية تستدلَّون على صحّة خلافة الخلفاء مطلقا وصحّة حكوماتهم فكلّ من كان حاكما عليهم يجب طاعته بهذه الآية لانّه من أولي الأمر ولاجل ذلك أطاعوا يزيد ابن معاوية وقتلوا حسين ابن علي ( ع ) وافتى قاضيهم بوجوب قتله ( ع ) مستدلَّا بانّه ( ع ) خرج على أمير المؤمنين يزيد فدمه هدر لانّه لم يطع أولي الأمر ولذلك تريهم يقولون إطاعة السّلطان الجائر واجبة لانّه من أولي الأمر ولا محيص لهم عن هذا القول تصحيحا لخلافة خلفائهم في طول التّاريخ وهو ظاهر والَّا فكيف يلتزم العاقل بهذه الخرافات والأباطيل
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 392 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني