وليس المراد لا تتّخذ واليهود والنّصارى ائمّة متصرّفين في أرواحكم ، وأموالكم لانّ بطلان هذا كالمعلوم بالضّرورة بل المراد لا تتّخذ اليهود والنّصارى احبابا أنصارا أو لا تخالطوهم ولا تعاضدوهم ثمّ لمّا بالغ في النّهى عن ذلك قال : انّما وليّكم اللَّه الآية والظَّاهر انّ الولاية المأمورة بها هاهنا هي المنهىّ عنها قبل ولمّا كانت الولاية المنهىّ عنها فيما قبل هي الولاية بمعنى النّصرة كانت الولاية المأمور بها هي الولاية بمعنى النّصرة ثمّ قال .
وامّا بعد هذه الآية فهي قوله * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ولَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ والْكُفَّارَ أَوْلِياءَ واتَّقُوا الله إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * . ( المائدة آيهء 57 ) فأعاد النّهى عن اتّخاذ اليهود والنّصارى والكفّار أولياء ولا شكّ انّ الولاية المنهىّ عنهما هي الولاية بمعنى النّصرة فكذلك الولاية في قوله : انّما وليّكم اللَّه يجب أن تكون هي بمعنى النّصرة وكلّ من انصف وترك التعصّب وتأمّل في مقدّمة الآية وفى مؤخّرها قطع بانّ الولي في قوله انّما وليّكم اللَّه ليس الَّا بمعنى النّاصر والمحبّ ولا يمكن ان يكون بمعنى الامام لانّ ذلك يكون القاء كلام اجنبىّ فيما بين كلامين مسوقين لغرض واحد وذلك يكون في غاية الرّكالة والسّقوط ويجب تنزيه كلام اللَّه تعالى عنه ، انتهى حجّته الأولى ، بعين عباراته والفاظه .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 379
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٧٩