والمقام وربّ المشاعر العظام والملائكة الكرام ، اللهمّ أنت خلقت الخلق لطاعتك وامرتهم بعبادتك لا حاجة منك في الكلام له ، ثم امر بضرب القداح وقال اللَّهم إليك أسلمتهم ولك أعطيتهم فخذ من أحببت منهم فانّى راض بما حكمت وهب لي أصغرهم سنّا فانّه أضعفهم ركنا ثمّ انشاء يقول :
يا ربّ لا تخرج عليه قدحى
واجعل له واقية من ذبحى
فخرج السّهم على عبد اللَّه فاخذ الشّفرة واتى عبد اللَّه حتى اضجعه في الكعبة وقال :
هذا بنىّ قد أريد نحره
واللَّه لا يقدر شيئى قدره
فان يؤخره يقبل عذره
وهمّ بذبحه فامسك أبو طالب يده وقال كلَّا وربّ البيت
كلَّا ورب البيت ذي الأنصاب
ما ذبح عبد اللَّه بالتّلعاب
ثم قال اللَّهم اجعلني فديته وهب لي ذبحته ثم قال :
خذها إليك هديّة يا خالقي
روحي وأنت مليك هذا لخافق
وعاونه أخواله من بنى مخزوم وقال بعضهم يا عجبا من فعل عبد المطلب وذبحه ابنه كتمثال الذهب فاشارو اليه بكاهنة بنى سعد فخرج في ثمانمائة رجل وهو يقول :
تعاور بي امر فضغت به ذرعا
ولم أستطع ممّا تجلَّلنى دفعا