بعبارة أخرى صدقهما مستلزم لاجتماع النّقيضين وكذبهما مستلزم لعدم صلاحيتهما فلا بدّ من الحكم بصدق الاوّل وهو المطلوب .
السادس :
لو كان بعده نبىّ لا بدّ من أن يكون أفضل منه ( ص ) كما هو شان كلّ رسول بالنّسبة إلى قبله فانّ السابق مقدمة لللَّاحق مضافا إلى انّ الزّمان من حيث تكامل زمانيّاتها يقتضى ذلك وحيث انّه ( ص ) أفضل السّابقين واللَّاحقين كما هو ثابت مدلَّل والَّا لما قال اللَّه مخاطبا ايّاه لو لاك لما خلقت الأفلاك ، فلا معنى لوجود شخص أفضل منه فلا رسول بعده وهو المطلوب
السابع :
لو كان بعده نبىّ لا يخلو حاله امّا ان يكون ناسخا لشريعته كما هو شان المرسلين أو لا يكون كما هو شان النبىّ فقط وكلاهما خلاف العقل ، امّا الاوّل : فلانّ الشريعة النّاسخة لا بدّ من أن تكون أحسن وأكمل وأوفق بنظام الدّنيا والدّين من شريعة المنسوخة والَّا فلا معنى لنسخها وحيث لم يمكن قانون أكمل من قانون الاسلام ولا شريعة أحسن منه فلا دليل على نسخه وهو المطلوب .
وامّا الثاني : أيضا محال لانّ النبىّ إذا لم يكن صاحب كتاب وشريعة فليس هو الَّا مروّج للشّريعة السابقة كما كان الأنبياء كصالح وهود ويونس ولوط وغيرهم كذلك والاسلام مستغن عنهم لانّ النّبى ( ص ) مات وخلَّف بعده اثنى عشر أوصياء والثّانى عشر منهم حىّ غائب عن ابصارنا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 409
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٠٩