تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
على انّ الأرض ليست بساكنة بل متحرّكة كمّا انّ المهد أيضا كذلك ، الا ترى انّ الشيئى الَّذى لا يتحرّك لا يطلقون عليه المهد فالحركة مأخوذة في مفهومه ولهذا خصّوا المهد بالصّبى فانّه يحتاج في اطمينانه وسكونه وقراره إلى حركة المسكن الَّذى يسكن فيه وبهذا الاعتبار نعبّر عنه بالمهد فالتّعبير عن الأرض بالمهد ادلّ دليل على حركتها والَّا لم يكن لهذا - الاستعارة وجه كما لا يخفى . الثاني : ما قال ( ع ) مهدا بصيغة المفرد بل قال مهادا بصيغة الجمع وذلك يدلّ على انّ الأرض ليست بواحدة ، بل هي أكثر وهو حقّ كما عرفت مرارا من الآيات والآثار والسّماء أيضا كذلك . الثالث : قوله ( ع ) : تحتهم موضوع يدلّ على انّ اللَّه تعالى جعل الأرض كذلك فانّ الوضع يحتاج إلى الواضع والواضع ليس الَّا اللَّه كما شرحناه اجمالا في الخطبة الأولى فراجع ، وامّا قوله ( ع ) ومعايش - تحييهم إلى آخر ما قال ( ع ) : وامّا قوله ( ع ) ومعايش - تحييهم إلى آخر ما قال ( ع ) : ففيه إشارة إلى سائر النّعم الَّتى قد أنعم اللَّه بها علينا وهى أربعة : الأولى : المشار إليها بقوله : ومعايش تحييهم وذلك لانّ الأرض وان كانت دار قرار لنا الَّا انّه لا بدّ لنا من الاعاشته عليها والاعاشته لا تمكن الَّا بأمور يمكن لنا التّوصل إليها إذ الأرزاق موجبة لإدامة الحيات واللَّه تبارك وتعالى قد منّ علينا بعد خلق الأرض بجعل الموجبات