تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
العقول واظهار دفائنها وفيها إشارة إلى انّ العقول تحتاج إلى منبّه ومذكَّر لولاه لم يمكن لها البلوغ والوصول إلى غاياتها وهو كذلك وقد شبّه مدركات العقول بالجواهر القيّمة المذخورة تحت أراضي الا بدان فكما انّ الجوهر المستور تحت الأرض لا يمكن الوصول اليه الَّا بإثارة الأرض - وتقليبها والتّفيش فيها كما هو المشهود المحسوس فكذلك دفائن العقول لا يمكن الوصول لأحد إليها الَّا بعد التذكَّر والتّنبيه الَّذى في الحقيقة تثير وتقليب لها وعليه فالاحتمال في قوله ( ع ) : دفائن العقول من حيث الأدب لا يخلو من وجهين : الاوّل : أن تكون إضافة الدّفائن إلى العقول بيانيّة فالمعنى يصير هكذا الأنبياء عليهم السّلام بعثوا لتثيير دفائن الَّتى هي عبارة وبيان من العقول إذا العقول في أبدان الناس مدفونة كما انّ الجواهر مدفونة تحت الأرض . الثاني : أن تكون الإضافة فيها تبعيضيّة بمعنى انّها بتقدير كلمة « من » المفيدة للتّبعيض دون البيان كما في الصورة الأولى فيصير المعنى : انّ الأنبياء يثيّرو الدّفائن من بعض العقول المستعدّة القابلة لا كلَّها ، وذلك لانّ بعض العقول لأجل كونها مشوبة بالأوهام الباطلة والآراء الكاسدة الفاسدة لا تصلح للاستفاضة ولا تكون قابلة لادراك الحقائق ، ويظهر سرّ انّ الافراد كلَّهم لم لا يستفيدون من الأنبياء والآيات والمواعظ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 363 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني