تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
تعالى عهد إليهم وأوصاهم قبل خلق الادم بانّه لا بدّ لهم من السّجود له بعد استوائه ونفخ الرّوح فيه وهذه هي الأمانة والوديعة التي أودعها فيهم والى ما ذكرناه أشار عليه السّلام بقوله في الاذعان بالسّجود له والخشوع لتكرمته ومن هذه الفقرات يستنبط أمور : الاوّل : انّ هذا العهد والميثاق والوصيّة منه تعالى إليهم كان قبل خلق آدم ( ع ) فلزمهم الوفاء به وهذا يدلّ على انّ كلّ عهد وميثاق إذا كان موافقا للشرع يجب الوفاء به ولا يليق بالعاقل المكلف التّخلف والنقض لقبحه عقلا وشرعا امّا عقلا فمعلوم وامّا شرعا فلانّ المؤمن إذا وعد وفا وقوله ( ع ) المؤمنون عند شروطهم والتّوبيخ منه تعالى لإبليس لعدم وفائه بالعهد ، وهذا كلَّه يدلّ على اثبات المطلوب . الثاني : انّ إبليس كان من الملائكة بناء على هذه الآيات فانّ قوله تعالى * ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ) * ثم قوله * ( وإِذْ قُلْنا ) * يدلّ على كونه منهم والَّا يلزم كون الاستثناء منقطعا وهو كما ترى وهو أحد الأقوال في المسألة الثالث : انّ المراد بالسّجود في المقام معناه اللَّغوى اعني التذللَّل والتّطامن لا بمعناه الاصطلاحي المعروف عند المتشرّعة وهو وضع الجهة على الأرض بقصد العبادة فانّ هذا لا يليق الَّا بجنابه تعالى كما سنفصّله انشاء اللَّه الرابع : انّ الابليس له جنود وذرّية كما صرّح به ( ع ) في قوله وجنوده ، وهذا أيضا مويّد بالعقل والنقل .