أعاذنا اللَّه منها بحق محمد وآله . وامّا البحث عن كيفية الملائكة وحقيقتها فخارج عن طور هذا الكتاب الَّا انّا نذكر منه طرفا ليتمّ المقصود تبعا للشارح المحقق البحراني قده قال اتّفق الكلّ على انّ الملائكة ليست عبارة عن اشخاص جسمانيّة كثيفة تجيء وتذهب كالناس والبهائم بل القول المحصّل منها قولان : الاوّل : قول المتكلمين انّها أجسام نورانيّة الهيّة خيّرة سعيدة قادرة على التّصرفات السّريعة والافعال الشّاقة ذوات عقول وافهام وبعضها أقرب عند اللَّه من البعض وأكمل درجة كقوله تعالى : * ( وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ ) * ( 1 ) والقول الثاني قول غيرهم وهى انّها ليست بأجسام لكن منها ما هو مجرّد عن الجسميّة وتدبير الأجسام ومنها من له الأمر ، الاوّل دون الثاني ومنها من ليس بمجرّد بل جسماني حال في الأجسام وقائم بها ثمّ فصّل القول فيها بما لا مزيد عليه ان شئت فراجع شرحه ، قال الشّارح المقاصد : ظاهر الكتاب والسنّة وهو قول أكثر الامّة انّ الملائكة أجسام لطيفة نورانيّة قادرة على التشكلَّات باشكال مختلفة كاملة في العلم والقدرة ، على الافعال الشّاقة شأنها الطَّاعة ومسكنها السّموات هم رسل اللَّه تعالى إلى أنبيائه وامنائه على وحيه * ( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ) * و * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 199
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٩٩
هامش
( 1 ) - سورة الصافات آية 164