فيها سبلا لعلكم تهتدون . والذي نزل من السماء
ماء بقدر فانشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون .
والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك
والأنعام ما تركبون . لتستووا على ظهوره ، ثم
تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا
سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا مقرنين . وإنا
إلى ربنا لمنقلبون . وجعلوا له من عباده جزءا إن
الإنسان لكفور مبين )
( الزخرف - 10 / 15 )
فعند مراجعة هذه الآيات الشريفة نجده سبحانه يذكرنا بنعمه
المتتالية الدائمة ، التي تعم كل شئ ، ثم إنه عندما يصل إلى قوله تعالى
( لتستووا على ظهوره ) يقول سبحانه ( ثم تذكروا نعمة ربكم ) وذكر
النعمة يلازمه الشكر عليها ، لا أن قوله تعالى ( وتقولوا سبحان الذي
سخر لنا هذا ) هو نتيجة لذكر النعمة بل هو شئ مغاير له .
وبعبارة أخرى ، أن ذكر النعمة يلازمه الشكر عليها ، وهو غير
تسبيح البارئ عز وجل وهو تنزيهه عما سواه ، ونفي الشريك أو القرين
عنه ، فيكون ذكر النعم الذي ورد في الآيات السابقة مقدمة لأمرين وهما :
أولا : ذكر نعم الله وشكره عليها .
ثانيا : توحيد الله وتنزيهه عما سواه من خلال التسبيح ، وهذا بما
لحقه من آيات القرآن الكريم ، فإننا نجده سبحانه بعد أن أمرنا بتنزيهه
بعد شكره على النعم يذم قوما " قد جعلوا له من عباده جزءا " الأمر الذي
ينافي التوحيد ، وتنزيه البارئ عز وجل .
الكتاب المقدس تحت المجهر — صفحة 27
مساهمون: عودة مهاوش الأردني
ص٢٧