يؤيد كون هذا النص ورد في المصطفى ( ص ) ، لأنه أولا لم يلتحق
بالرفيق إلا بعدما نزلت الآية الكريمة :
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا )
( المائدة - 3 )
فإن الآية الكريمة هذه تصرح بعدم مغادرته ( ص ) الحياة الدنيا
إلا بعد أن وفى بكل ما أوحى به الله تعالى إليه .
إلا أن الجميع يتفق على أن المسيح عليه السلام سيعود ليتم
رسالته لأنه لم يعط الفرصة الكاملة من قبل اليهود ، بل رفعه الله إليه .
إذن فعيسى لم يكتم شيئا مما أوحى الله به إليه ، إلا أنهم لم يعطوه
الفرصة من قبل أنفسهم لسماع كلامه .
وبعبارة أخرى فقد كلم رسول الله ( ص ) قومه بكل ما أوحى الله
به إليه ، على خلاف عيسى ( ع ) الذي لم يعط الفرصة الكاملة لتبليغ ما
أوحي إليه ، لا لأنه أراد ذلك بل لأنه رفعه الله إليه ووعد بعودته لئلا يصبح
في تعداد الأنبياء الذين قتلهم بنو إسرائيل ولم يعطوهم الفرص الكاملة
لتبليغ رسالاتهم كما ينبغي .
وعلى هذا فلا بد أن يكون هذا النص من النصوص التي أبت
القدرة الإلهية إلا أن تثبت في كتب اليهود والنصارى ليكون حجة على
القوم ، ودليلا على أن المقصود بهذا النبي هو ذلك الذي مثل موسى عليه
السلام أعني محمد المصطفى ( ص ) .
وسنفرد فصلا للنصوص التي وردت تبشر بمجئ النبي محمد فيما
بعد ، ونفصل هناك إن شاء الله تعالى .
الكتاب المقدس تحت المجهر — صفحة 25
مساهمون: عودة مهاوش الأردني
ص٢٥