بها بني إسرائيل .
ونحن لو بحثنا في كل واحدة من هذه التوصيات لوجدناها مؤيدة
بالقرآن الكريم ، ولا داعي للخوض في بحر التفصيل ، وعلى هذا يحتمل
قويا أن يكون كلام الكتاب المقدس هذا ، موحى من عند الله تعالى إلى
موسى ( ع ) نبيه .
على أن هذا لا يعني أنه نفس نص الكلام الموحى ، إذ أن التوراة
قد نزلت بالعبرية القديمة ، والأناجيل الموجودة بين أيدينا اليوم قد مرت
بعدد كبير من الترجمات منذ كتبت أولا إلى يومنا هذا .
أضف إلى ذلك أن هذا النص الذي أخذ من سفر " التثنية " كان
حسب الكتاب المقدس نفسه كلام موسى ( ع ) الذي استنبطه مما أوحي
إليه عند صعوده إلى الجبل .
و - ومما يمكن أن يكون قد أخذ من كلام الله المنزل ما ورد في
رسالة بولس إلى كورنتس ( 1 ) .
والحقيقة أن الأمثلة على ما يمكن أن يكون كلام الله في الكتاب
المقدس قليلة بالنسبة إلى غيرها من العبارات التاريخية والمذكرات
الشخصية ، إلا أن بعض الأحكام والوصايا لا زالت تطابق شرائع
الرسالات الإلهية ، لكن القوم طرحوها جانبا ، وجعلوا منها " أحكاما تتنافى
مع الحضارة " فعطلوها ، واتهموا من يحترمها بالرجعية .
هامش
( 1 ) : حيث قال : " كما كتب ما لم تره عين ولا سمعت به أذن ولا خطر على قلب بشر ما أعده
الله للذين يحبونه " 2 : 9 فمتن الواضع يقارب الآية الشريفة الواردة في هذا المضمار .
ويظهر هذا جليا من قول بولس " كما كتب " إلا أنه لم يشر إلى أين كتب ، فلعل ذلك
يكون إشارة إلى الإنجيل الأصلي المفقود اليوم .