المعزي هذا ليس من أهل القراءة مثل موسى ( ع ) الذي أعطي الألواح ،
ولم يكن من الذين يعطون الصحف فيقرأونها لقومهم كما في الحال في نبي
الله إبراهيم ( ع ) فالمعزي إذا يمكن اعتباره أميا على هذا المستوى ، أي
على مستوى الكتابة والقراءة .
وبعبارة أخرى أن المعزي الذي سيرسله الله - وقد أرسله - بعد
ارتفاع السيد المسيح ( ع ) هو أمي لا يقرأ ولا يكتب إنما ينطق بما يسمع
من الوحي ، وقد أخبرنا القرآن الكريم أن التوراة والإنجيل قد بشرا
بنبي أمي سيأتي برسالة كاملة قال تعالى :
( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي
يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل
يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر . . . ) .
( الأعراف : 157 ) .
ونختم الكلام حول عبارات الإنجيل هذه بإيراد ما كتبه فخر
الإسلام صاحب " أنيس الأعلام " حيث قال :
" لقد وصلت إلى درجة الأسقفية ، وكنت محبوبا جدا لدى أستاذي
الأسقف الأعلى وفي أحد الأيام لم يذهب الأستاذ إلى الدرس بسبب
المرض ، وكلفني بالذهاب إلى المدرسة لأخبر الطلاب بمرضه . وبعد أن
أديت وظيفتي رجعت إليه ، فسألني عن البحث الذي كان يدور بين
الطلاب فأخبرته بأنهم كانوا يتباحثون حول كلمة " فارقليط " وأنها تعني
روح القدس . عندها قال لي الأستاذ :
أن معنى هذه الكلمة لا يفقهه إلا أساتذة المسيحية المحققين
والمتبحرين ، وهم يقولون إن معناها هو أحمد نبي المسلمين . ثم أمرني أن
الكتاب المقدس تحت المجهر — صفحة 144
مساهمون: عودة مهاوش الأردني
ص١٤٤