تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
تعيينيّة الحكمين ، وإلاّ فلا مانع من عدم الإجزاء ولو قيل بالسببيّة هكذا . والفرق بين المثال وما نحن فيه ، دخل الوصول في التنجّز ، والسفر في فعليّة إيجاب القصر ، بلا فرق في بدليّة المصلحة الموجبة للحكم بالإجزاء مع تبادل الصفتين في الوقت أو في الوقت وخارجه . ويمكن القول بالإجزاء في مثل الجمعة والظهر ، بأنّ وصول الجمعة يقتضي تخصّص الصلاة المأمور بها بين الحدّين بخصوصيّة الجمعة التي هي مفترقة عن الظهر بزيادة ركعات الظهر وتشهّده مع اشتراك البقيّة حتى التسليم بينهما ، فالواصل وجوبه وهو الجمعة الناقص فيما مرّ عن الظهر ، فإتيانه محصّل لمصلحته ، والزائد عليه فائت بعدم وصول إيجابه ، لا بوصول الضدّ المقارن لعدم وصول الضدّ الآخر . والمصلحة الحاصلة ، بدليّة ، إذ لا تعدّد للواجب فيما بين الحدّين . وبعد انكشاف الخلاف ، يكون حال المصلّي ، حال المسافر إذا صلّى في أوّل الوقت قصراً ثم حضر وطنه ، لحصول ما وصل وعدم وصول ما لم يحصل هنا ومثله في السفر والحضر بضميمة عدم تعدّد وظيفة الوقت . فإن كانت السببيّة التي لا تصويب فيها منشائها أنّ لازم الطريقيّة الموافقة للإرشاد إلى الطريقة العقلائيّة في تنقيح الوصول وعدمه ، وحكمهما هو عدم اشتمال المؤدّى على المصلحة ولازمه عدم الإجزاء ، لوجوب تحصيل المصلحة اللزوميّة ومحصّلها ، فقد عرفت أنّه لا يجري في موارد تبعيض الوصول وعدمه ، لثبوت الأمر الشرعي فيما وصل وكون المصلحة الغير الحاصلة في المقدار الغير الواصل وجوبه ; وبضميمة عدم تعدّد الوظيفة في وقت واحد يعلم كفاية ما حصل بعنوان الصلاتيّة فيما وصل الأمر به عن الصلاة ، فلا إعادة ولا قضاء فيما لا إعادة فيه لو وصل في الوقت . وسيجئ إن شاء الله في كشف أصل المصلحة في الحكم الظاهري إشكالاً وجواباً . { بيان لتصحيح المصلحة البدليّة في فرض التعيين } ويمكن أن يقال : إنّ إمكان الوصول شرط فعليّة أيّ حكم وحداني ، ظاهريّاً كان أو واقعيّاً ; وخصوصيّة التخييريّة في الحكم ، ممّا تجعله غير قابل الوصول ، إلاّ مع وصول حكم
مباحث الأصول — صفحة 348 | الشيخ محمد تقي بهجت