شرح
تعيينيّة الحكمين ، وإلاّ فلا مانع من عدم الإجزاء ولو قيل بالسببيّة هكذا .
والفرق بين المثال وما نحن فيه ، دخل الوصول في التنجّز ، والسفر في فعليّة إيجاب
القصر ، بلا فرق في بدليّة المصلحة الموجبة للحكم بالإجزاء مع تبادل الصفتين في الوقت أو
في الوقت وخارجه .
ويمكن القول بالإجزاء في مثل الجمعة والظهر ، بأنّ وصول الجمعة يقتضي تخصّص
الصلاة المأمور بها بين الحدّين بخصوصيّة الجمعة التي هي مفترقة عن الظهر بزيادة ركعات
الظهر وتشهّده مع اشتراك البقيّة حتى التسليم بينهما ، فالواصل وجوبه وهو الجمعة الناقص
فيما مرّ عن الظهر ، فإتيانه محصّل لمصلحته ، والزائد عليه فائت بعدم وصول إيجابه ، لا
بوصول الضدّ المقارن لعدم وصول الضدّ الآخر .
والمصلحة الحاصلة ، بدليّة ، إذ لا تعدّد للواجب فيما بين الحدّين . وبعد انكشاف الخلاف ،
يكون حال المصلّي ، حال المسافر إذا صلّى في أوّل الوقت قصراً ثم حضر وطنه ، لحصول ما
وصل وعدم وصول ما لم يحصل هنا ومثله في السفر والحضر بضميمة عدم تعدّد وظيفة
الوقت .
فإن كانت السببيّة التي لا تصويب فيها منشائها أنّ لازم الطريقيّة الموافقة للإرشاد إلى
الطريقة العقلائيّة في تنقيح الوصول وعدمه ، وحكمهما هو عدم اشتمال المؤدّى على
المصلحة ولازمه عدم الإجزاء ، لوجوب تحصيل المصلحة اللزوميّة ومحصّلها ، فقد عرفت أنّه
لا يجري في موارد تبعيض الوصول وعدمه ، لثبوت الأمر الشرعي فيما وصل وكون المصلحة
الغير الحاصلة في المقدار الغير الواصل وجوبه ; وبضميمة عدم تعدّد الوظيفة في وقت واحد
يعلم كفاية ما حصل بعنوان الصلاتيّة فيما وصل الأمر به عن الصلاة ، فلا إعادة ولا قضاء فيما
لا إعادة فيه لو وصل في الوقت . وسيجئ إن شاء الله في كشف أصل المصلحة في الحكم
الظاهري إشكالاً وجواباً .
{ بيان لتصحيح المصلحة البدليّة في فرض التعيين }
ويمكن أن يقال : إنّ إمكان الوصول شرط فعليّة أيّ حكم وحداني ، ظاهريّاً كان أو واقعيّاً ;
وخصوصيّة التخييريّة في الحكم ، ممّا تجعله غير قابل الوصول ، إلاّ مع وصول حكم