شرح
الممتنع اجتماعهما في الوصول ، للمعاندة بين الموضوعين ، أعني الوصول واللاّوصول
للواقع ، بنحو التعيين كان الحكمان أو التخيير مع البدليّة المذكورة ; فاللاّزم رفع اليد عن
البدليّة في المصلحة ، حيث لا معنى معها لشيء من التخيير والتعيين ، بل كلّ منهما حكم
تعييني في موضوعه ولا بدل له ولا لمصلحته . كما أن بدليّة المصلحة وتعيين ما هي تقوم به ،
لازمه زيادة المعلول على العلّة . والتبادل في الموضوع هو الفارق في المقام بلا تبادل في
الحكم أو مصلحته أو مصلحة متعلّقه .
واعتقاد الظانّ للتعيين في الظاهري لتعبّده بظنّه على خلاف الواقع - تعيينيّاً كان أو
تخييريّاً - لا ينافي اعتقاد التخيير الواقعي في تقدير مخالفة ظنّه للواقع ; بل حيث إنّ موضوع
الواقعي غير مقيّد بالعلم به فالحكمان فعليّان وإن لم ينجّز الواقعي عقلاً إلاّ بالعلم . وحيث إنّ
المصلحة - كما هو المفروض - بدليّة ، فهما تخييريّان في نفس الأمر ، ولذا يحكم بالإجزاء
بعد كشف المخالفة . ووحدة الصلاة الواجبة في الوقت الواحد ، لا تنافي التخيير بين أفرادها
واقعاً .
هذا ، ولكن الاكتفاء على التخطئة المجمع عليها عندنا ، بالحكم الواقعي التخييري واقعاً ،
لا يخلو عن تأمّل ، إلاّ أن يقال : لا إجماع إلاّ على نفي التصويب المنفي في الفرض .
{ بيان لتصوير المصلحة البدليّة }
يمكن أن يقال : إنّ الحكمين التعيينييّن مع بدليّة المصلحة وتقابل الموضوعين المانع عن
اجتماعهما في الفعليّة ، لا مانع منه عقلاً ، كما في صلاة المسافر والحاضر ، إلاّ أنّه خُلف
طريقيّة الأمر الظاهري المستلزمة لانكشاف المخالفة ، وأنّ الواقع لم يكن كما اعتقد بالظنّ .
نعم ، تبادل الموضوعين وعدم إمكان اجتماعهما ، هو المنشأ لتبادل الحكمين
والمصلحتين وكفايةِ كلّ منهما عن الاُخرى بحسب الواقع .
وحيث فرض أنّ الحكم تعيينيّ فالتبادل ليس للتخيير ، بل بدليّة المصلحة هي الموجبة
للإجزاء ، ولا يكون ذلك إلاّ لتعلّق الحكمين التعيينييّن بنفس الصلاة المتعيّنة مثلاً في القصر مع
السفر ، وفي الإتمام مع الحضور ، وفي الجمعة مع وصول إيجابها ، وفي الظهر مع عدم وصول
إيجاب الجمعة أو انكشاف خلاف ما وصل .
وعلى أيّ ، فحيث يعلم أنّ وظيفة الوقت واحدة ، فلا يمكن الالتزام بعدم الإجزاء مع