تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
{ السببيّة المعقولّة ، لا تنتهي إلى إيجاب عملين في زمان واحد } وكذا الكلام فيما لو بني على السببيّة بنحو لا تصويب فيها ، أعني الالتزام بالمصلحتين المتبادلتين فيهما وفي الحكم بذيهما وفي موضوع الحكمين ; فإنّ الموضوعين وإن أمكن اجتماعهما ، لأنّ موضوع الواقعي لا بشرط العلم وموضوع الظاهري بشرط الجهل ، إلاّ أنّ الحكمين التعيينيّين لا يصلان في زمان واحد ، فلا يؤثّران معاً ; ولذا فإيجاب العملين على التعيين ، لا ينتهي إلى إيجاب عملين في زمان واحد ، لعدم إمكان وصولهما في زمان واحد ولا في زمانين ، لأنّ المأمور جعل صلاته الواحدة وجوباً - على أيّ تقدير - فيما بين الحدّين بهذه الصفة ، وبعد الإتيان لا يمكن الأمر بالإعادة أو القضاء ، فتدبّر . والفرق بين تكرار الصلوات المندوبة ، بل إعادة الفرادى جماعة المستحبّة ، وبين الإعادة لمجرّد انقلاب الموضوع ، واضح ; فإنّ الأوّل لتحصيل الثواب المستقلّ أو لتكميله ; والثاني ، لرفع اليد عمّا أتى به وعدم الاعتناء إلاّ بالوجود الثاني في مقام امتثال الأمر بالصلاة الواحدة ، لا الأمر بالصلاة الثانية فيما ثبتت مشروعيّتها . هذا ، مضافاً إلى خصوصيّات بعض الموارد المانعة عن جعل الحكم التخييري ، لرجوعه إلى التخيير الواقعي بين الفعل والترك وهو خلاف ما دلّ على وجوب الفعل في دليل الحكم الظاهري مثلاً ; فلا يمكن جعل الأمارة القائمة على وجوب السورة في الصلاة مع عدم وجوبها فيها واقعاً ، من الحكمين التخييرين بالتخيير الشرعي في الواقع مع مفاد الأمارة . { لازم القول بالطريقيّة عدم الإجزاء أو الإجزاء ؟ } كما أنّ لازم القول بالطريقيّة في جعل الحجيّة للأمارات هو عدم الإجزاء ، لفوت المصلحة الواقعيّة بلا بدل ، فلا مانع عن اقتضاء التكليف الواقعي المنكشف للإتيان بذيها ومتعلّق التكليف في الوقت وخارجه . وقد مرّ أنّه يمكن القول بالإجزاء على الطريقيّة فيما كان من العبادات المركّبة المشروطة التي يمكن انفكاك أبعاضها عن بعض في الوصول وعدمه ; وأنّ الواصل منها إذا أتى به