الواسطة في الثبوت ، إلاّ أنّه تقدّم ما فيه : من أنّ الوساطة ، للتعجّب مثلاً ،
والمعروضيّة ، للمتعجّب . واتّحاد الوجود إن كان كافياً هنا ، كفى في جعل عوارض
النوع ذاتيّة للجنس أيضاً ، لاتّحادهما في الخارج في الجملة ، مع أنّه لا اتّحاد بين
التعجّب والمتعجّب ، كما أنّ الإجمال لابدّ منه فيما نحن فيه .
ويمكن أن يقال : إنّ التعجّب والضحك إن اُخذا بالقوّة ، فهما بالنسبة إلى
الإنسان كالناطق معه ، من المساوي الداخليّ ، وإن اُخذا بالفعل فهما أخصّ من
الإنسان ، ونسبتهما إليه كنسبة الإنسان إلى الحيوان ، والعرض حينئذ غريب .
{ هل يكفي اتحاد المعروضين وجوداً في حقيقيّة العرض ؟ }
ويمكن أن يقال : إنّ كون العرض حقيقيّاً في عوارض الوجود ، يكفي فيه
اتّحاد المعروضين وجوداً ، سمّي بالذاتي أو الغريب في مصطلح أهل الفنّ .
والأزيد من ذلك لو كان معتبراً في موضوع العلم ، فإنّما هو في كونه حافظاً
للعلم من حيث الجامعيّة والمانعيّة ; فإن وفي لذلك موضوع للعلم ، ولو بإضافة قيد
التحيّث بالخصوصيّات ، فهو ، وإلاّ فلابدّ من تشخيص ما هو الموضوع ، لحفظه
للعلم ، لا لمجرّد كون عوارض موضوعات المسائل عوارض له ; فقد يمكن أنّهم
أرادوا بلزوم العرض الذاتي ، ما يكون معه هذا الموضوع الجامع المانع محقّقاً ،
وفهموا انحصار ذلك في العرض الذاتي ; فلا يكتفي بمجرّد اتّحاد الوجود بين
المعروضين ، بل لابدّ وأن يكون العروض لأحدهما عين العروض للآخر ، عينيّةً
حقيقيّة ; فإنّه مع الواسطة في العروض قد يكون العروض المنسوب إلى أحدهما
بالذات والحقيقة ، منسوباً إلى الآخر بالعرض والمجاز ; والكلام في نفي الواسطة
بهذا الوجه ; فالواسطة إن كانت ، لابدّ وأن تكون في الثبوت ، أي في كون أحد
العروضين دخيلاً في العروض الآخر على الحقيقة ، لا المجاز ، ولا بمطلق العليّة
مباحث الأصول — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٠