{ حكم عوارض الجنس بالنسبة إلى النوع }
وأمّا العكس ، فيمكن أن يقال : إنّ ذاتي الذاتي ذاتيٌّ لذي الذاتي ; فإذا كان
الماشي ذاتيّاً للحيوان الذي هو ذاتي للإنسان ، فهو ذاتي للإنسان أيضاً ، يعني أنّ
العرض الذاتي لذاتيّ الشيء ومقوّمه ، عرض ذاتي ، لا غريب لنفس الشيء
المتقوّم ; والمشي بالقوّة لمّا كان ضروريّاً للحيوان ، فهو ضروريّ للإنسان أيضاً ،
والمشي بالفعل بالإمكان ، لكلّ من الحيوان والإنسان ، فلا اختلاف في الوجود ،
ولا في العروض ، ولا في جهة العروض ; فيتجّه الفرق بين هذه الصورة والسابقة
عليها ، لكن الممكن للجنس قد يكون ضروريّاً للنوع بلا عكس ; فهذه جهة
المغايرة بين العروضين .
{ حكم العارض بواسطة أمر خارجي أخصّ أو اعمّ }
وممّا قدّمناه يظهر حال العارض بواسطة أمر خارجي أخصّ ، كالضحك
الفعلي العارض للمتعجّب الفعلي المتوسّط به لعروض الضحك الفعلي للإنسان ;
فإنّ الغرابة في الأخصّ المتوسّط به للأعمّ - كما مرّ - مع كون الأعمّ جنساً ، تقتضي
الغرابة هنا بذلك الملاك المشترك .
هذا في الإنسان مع المتعجّب بالفعل والضاحك بالفعل ; وأمّا معهما بالقوّة ،
فهو كالنوع مع الفصل في المساواة وفي ملاك الذاتيّة ، على الوجه الذي ذكرناه في
الاتّحاد في الوجود والعروض وجهة الانتساب العروضي ، ويطّرد ذلك في
العارض للشيء بواسطة المساوي الخارجي في ملاك الذاتيّة .
وأمّا العارض بتوسّط أمر خارجي أعمّ ، فحيث إنّ هذا الأمر الخارج أيضاً
عارض ، أي عرضي ، فإن كانت الذاتيّة محفوظة في العارضين في كلٍّ مع معروضه
مباحث الأصول — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٢