وقد يورد على جعل الموضوع في سائر العلوم محدوداً بما مرّ ، بأنّ
الموضوع للمسائل في أغلب العلوم أخصّ ، فعارضه غريب بالنسبة إلى الجامع
الموضوعي .
ويجاب تارة : بأنّ حيثيّة الانتساب إلى المحمول ، مأخوذة في موضوع العلم ;
فموضوع العلم مع هذه الحيثيّة ، متّحد خارجاً مع موضوعات المسائل .
وفيه - مضافاً إلى أنّ المتحيِّث بحيثيّة الانتساب إلى المحمول ، لا يكون
معروضاً له ، بل المعروض ذات المتحيّث - : أنّ الاتحاد الوجودي حاصل بين النوع
والجنس ، ولو لم يؤخذ معه حيثيّة ، وذلك لا ينافي غرابة العروض الملتزم بها مع
موضوعيّة النوع للمسألة ، لصحّة العروض معها ، كان الاتّحاد المذكور ، أو لم يكن ،
وإنّما الأثر لعروض خاصّ .
مع أنّ المتحيّث بحيثيّة الإعراب - مثلاً - وإن كان أخصّ من نفس الكلمة ، إلاّ
أنّه أيضاً أعمّ من الفاعل الذي يحكم [ عليه ] بالرفع في المسألة ولا يفيد العدول من
عامّ إلى عامّ أخصّ بالإضافة إليه ، حتى لو جعل الموضوع للعلم « الكلمة المتحيّثة
بحيثيّة الإعراب » ، كان الفاعل الموضوع للمسألة - مثلاً - أخصّ منه ، وعاد الإشكال .
مباحث الأصول — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٨