الأوّلي ، وكان الاتّحاد في الوجود والعروض وجهة العروض ، محفوظاً ، فهو ذاتي ،
لما قدّمناه ، وإلاّ كان غريباً .
ولا يجري ما قدّمناه في عوارض الجنس مع النوع ; فإنّ العروض بالذات
للعارض بالذات ، لا يستلزم العروض للذاتي ، ولا أحكام ذلك ، كما هو ظاهر ;
فالعبرة ، بما قدّمناه من صيرورة العارض الذاتي للذاتي أو العرضي الذاتي الغير
الغريب ، عارضاً ذاتيّاً غير غريب للمعروض الثانوي ، ولا يتمّ حصر الذاتي فيما
ذكروه ( 1 ) .
ثمّ إنّ الاتّحاد في الوجود بين المعروضين وإن كان معتبراً في العروض
الذاتي ، بل الاتّحاد في العروض وفي جهة العروض - كما مرّ - أيضاً معتبر فيه ، إلاّ
أنّه بحسب الظاهر غير معتبر في أصل العروض ; فمع المباينة في الوجود ، يمكن
العروض مع المصحّح ، كما في حركة السفينة للجالس ، ويكون العارض حينئذ
غريباً ، ولا يلزم الاتّحاد في الوجود في أصل العروض ، ولعلّه هو الذي أراده
« الحكيم السبزواري » ( قدس سره ) ( 2 ) في أخذ الجنس بشرط لا ، في العرض الغريب ، يعني
في الوجود ، لا في العروض .
وأمّا أخذه لا بشرط ، فلا يكفي في كون عارض النوع ذاتيّاً للجنس ، لما
قدّمناه من عدم الاتّحاد في جهة انتساب العارض ; كما أنّ مجرّد البشرط لائيّة ،
لا يكفي في العروض الغريب مالم يكن مصحّح له ، وإنّما يكفي في عدم العروض
الذاتي ; لكنّه مع المبائنة الوجوديّة ومصحّح العروض ، فالعروض مجازيّ غير
ذاتي ; لكنّه لا يرتبط بالمقام المفروض فيه اتّحاد المعروضين وجوداً وكون
هامش
( 1 ) هذا ، وما قدّمناه من أنّ اللاّزم ، كون الموضوع جامعاً مانعاً لمسائل العلم ، يوجب الغنى عن
كثير من التكلّفات في تمييز الذاتي عن الغريب .
( 2 ) الشواهد الربوبيّة تعليقة « الحكيم السبزواري » ( قدس سره ) على الإشراق 410 .