تمهيدٌ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسّلام على سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الأوصياء
المرضيّين ، واللعن الدائم على أعدائهم وغاصبي حقوقهم أجمعين .
أمّا بعد ، فهذه مقدّمة للشروع في مباحث علم الاُصول ، يذكر فيها موضوع
العلم وتعريفه ومباديه والغرض الداعي إليه .
في موضوع العلم
أمّا الموضوع للعلم على النحو الكلّي ، فهو على ما يقال : « ما يبحث في
العلم عن عوارضه الذاتيّة اللاّحقة له بلا واسطة في العروض » ( 1 ) ; ويجعل
العارضُ بلا واسطة ، أو بواسطة أمر أعمّ داخلي ، أو مساو داخلي أو خارجي ، من
الأعراض الذاتيّة ، والعارضُ بواسطة أمر خارج أعمّ أو أخصّ ، أو بواسطة مبائن ،
غريباً ، على خلاف في بعض ما ذكر في كتب المنطق المفصّلة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فإنّه يكون مع الوساطة في العروض ، الأولى بذكر المسألة فيه ، العلم الباحث عمّا لا واسطة
في العروض فيه ، فلابدّ من عدمها ، أو كون الواسطة في الثبوت ، أو كون الواسطة كالعدم
بالنسبة إلى العروض .
( 2 ) قال في « المطالع » : موضوع كلّ علم ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه اللاّحقة لما هو
هو . وقال في شرحه : الثاني العرض الذاتي ، وهو الذي يلحق الشيء لما هو هو ، أي لذاته ،
كلحوق إدراك الاُمور الغريبة للإنسان بالقوّة ، أو يلحقه بواسطة جزئه ، سواء كان أعمّ ، كلحوقه
التحيّز لكونه جسماً ، أو مساوياً ، كلحوقه التكلّم لكونه ناطقاً ، أو يلحقه بواسطة أمر خارج
مساو ، كلحوقه التعجّب لإدراك الاُمور العجيبة المستغربة . وأمّا ما يلحق الشيء بواسطة أمر
أخصّ ، كلحوق الضحك للحيوان لكونه إنساناً ، أو بواسطة أمر أعمّ خارج ، كلحوق الحركة
للأبيض لأنّه جسم ، فلا يسمّى عرضاً ذاتيّاً ، بل عرضاً غريباً ; فهذه أقسام خمسة للعرض ،
حصره المتأخّرون فيها ، بيّنوا الحصر : بأنّ العرض إمّا أن يعرض الشيء أوّلاً وبالذات ، أو
بواسطة ، والواسطة إمّا داخل فيه أو خارج والخارج إمّا أعمّ منه ، أو أخصّ ، أو مساو . وزاد
بعض الأفاضل قسماً سادساً ، رأى عدّه من الأعراض الغريبة ، أولى ; وهو أن يكون بواسطة
أمر مبائن ، كالحرارة للجسم المسخَّن بالنار أو شعاع الشمس ، والصواب ما ذكره ، انتهى
( شرح المطالع ص 18 ) .