تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
والحرز الحريز وأن أجرى الله على يده الحرب الواقعة بينه وبين المعروف بكنيته أبي البركات التي لقاه الله فيها نحسه وأتلف نفسه وصرعه بعقوقه وبغيه وقنعه بعاره وخزيه ومع ذلك لا يتعظ ولا ينزع ولا يقلع ولا يزدجر إصرارا على الجرائر التي الله عنها حسيبه وبها طليبه والدنيا والآخرة مرصدتان له بالجزاء المحقوق عليه والعقاب المسبوق إليه وأعظم من هذا كله أيد الله أمير المؤمنين خطبا وأوعر مسلكا ولحبا أن من شرائط العهد الذي كان عهد إليه والعقد الذي عقد له والضمان المخفف مبلغه عنه المأخوذ عفوه منه أن يتناهى في ضبط الثغور وجهاد الروم وحفظ الأطراف ورم الأكناف فما وفى بشيء من ذلك بل عدل عنه إلى الاستئثار بالأموال واقتطافها وإحرازها في مكامنها وقلاعها والضن بها دون الإخراج في وجوهها والوضع لها في حقوقها وأن تراخى في أمر عظيم الروم مهملا واطرح الفكر فيه مغفلا حتى هجم في الديار وأثر الآثار ونكى القلوب وأبكى العيون وصدع الأكباد