رشدا وأكبر سنا وأثبت جأشا وأجرأ جنانا وأشجع قلبا وأوسع صدرا وأجدر بمخايل النجابة وشمائل اللبابة فلما اجتمعت له أسباب القدرة والثروة وأمكنته مناهز الغرة والفرصة وثب عليه وثبة السرحان في ثلة الضان وجزاه جزاء أم عامر بمجيرها إذ فرته بأنيابها وأظافرها واجتمع وأخوه من الأم المرتضع معه لبان الإثم المكنى أبا البركات وليس بأب لها ولا جرى لشيء منها على أن نشزا عنه وعقاه وقبضا عليه وأوثقاه وأقراه من قلعتهما بحيث تقر العتاة وتعاقب الجناة ثم أتبعا ذلك باستحلال دمه وإفاضة مهجته غير راعيين فيه حق الأبوة ولا حانيين عليه حنو النبوة ولا متندمين من الإقدام على مثله ممن تقدمت عند سلطانه قدمه وتوكدت أواصره وعصمه ولا راحمين له من ضعف شيخوخته ووهل كبرته ولا مصغيين إلى وصية الله إياهما به التي نصها في محكم كتابه وكررها في آية وبيناته إذ يقول ( أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) وإذ يقول
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 294
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٩٤