ولما رأى ذلك لم يملك نفسه أن مضى هاربا على طريق سنجار منكشفا عن هذه الديار قانعا من تلك الآمال الخائبة والظنون الكاذبة بسلامة حشاشة هي رهينة غيها وصريعة بغيها .
وكان انهزامه بعد أن فعل الفعل السخيف وكاد بالكيد الضعيف بأن أغرق سفن الموصل وعروبها وأحرق جسرها واستذم إلى أهلها وتزود منهم اللعن المطيف به أين يمم الكائن معه حيث خيم .
ودخلتها يومي هذا أيد الله أمير المؤمنين دخول الغانم الظافر المستعلي الظاهر فسكنت من نفوس سكانها وشرحت صدور قطانها وأعلمتهم ما أمرني به أمير المؤمنين أدام الله عزه وأعلى الله أمره من تأنيس وحشتهم ونظم ألفتهم وضم نشرهم ولم شعثهم وإجمال السيرة فيهم في ضروب معاملاتهم وعلقهم وصنوف متصرفاتهم ومعايشهم وكثر منهم الثناء
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 292
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٩٢