لذلك طال حبل الحيل اليهودية في الايقاع بعيسى عليه السلام لدى الدولة
الرومانية ، حتى شاء الله وقدر ولا راد لقضائه وقدره ، فكذب اليهود وفتنوا
نبي الله لهم فقامت الدولة الرومانية بمعاداة السيد المسيح ، وحكموا عليه بالإعدام
صلبا ، وهنا نترك البحث في الشوط الذي وصل إليه حكام الرومان في تنفيذ حكمهم
على سيدنا عيسى ، ذلك لأنني كمسلم مرتبط بقواعد الإسلام التي تحددها
آيات القرآن الكريم : ( وما قتلوه ، وما صلبوه ، ولكن شبه لهم ، وإن الذين
اختلفوا فيه لفي شك منه ، ما لهم به من علم ، إلا ابتاع الظن ، وما قتلوه يقينا ،
بل رفعه الله إليه ، وكان الله عزيزا حكيما - النساء 157 - 158 ) وفي مثل
هذه الأخبار التاريخية يقف العلم نفسه والتاريخ ذاته إجلالا وتقديسا لنصوص
القرآن الكريم لأنه وحده المصدر الأوثق والفريد ، الذي يعتمد عليه العلم
والتاريخ في معرفة الأخبار للأديان السابقة ، والأحداث الماضية ، وما سواه
- كما يقرر العلم - حدس وظن وتخمين وخبط عشواء ؟
فالاضطهاد الديني - من هذا التمهيد - تبرز أنيابه ضد المسيحية منذ اللحظة
الأولى لدعوتها في عهد السيد المسيح عليه السلام . هذا الاضطهاد بدأه :
- اليهود بما زرعوه من الكذب والفتن والحيل والاغراء .
- وكذلك الدولة الرومانية بما قامت به - حسب النظرية القرآنية - من محاولة
صلب المسيح ، ولكنه نجا ورفعه الله إليه ، أو بما حققته الدولة الرومانية
من صلب المسيح كإستجابة لغش اليهود وفتنهم حسب التفسير المسيحي
وكان ذلك في عهد طيباروس الذي عاصر السيد المسيح عيسى بن مريم
عليه السلام .
- ثم استمرت عملية التعذيب والاضطهاد بعد عيسى عليه السلام ، وتتلخص
في أربعة عهود رئيسية ، كان الاضطهاد فيها فوق ما يتصور الشعور ،
ويتحمل البشر .
أضواء على المسيحية — صفحة 23
مساهمون: متولي يوسف شلبي
ص٢٣