( أولا ) :
الاضطهاد الديني
اضطهاد اليهود والرومان لعيسى عليه السلام :
أيد الله سبحانه وتعالى نبيه عيسى عليه السلام بمعجزات مادية : فكلم الناس
في المهد ، وقال لهم : إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ، ويخلق من
الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله ، ويبرئ الأكمه ،
والأبرص ، ويحيي الموتى بإذن الله ، وينبئ الناس - اليهود - بما يأكلون وما
يدخرون في بيوتهم بإذن الله ( راجع الآيات 49 آل عمران ، 110 المائدة ) .
وحكمة ذلك : أن في هذه المعجزات المادية إعلانا علميا للسلطان الإلهي
في مواجهة الإلحاد الفكري الذي ساد العقلية اليهودية المادية ، التي اشتهرت
بإنكار الروح بالقول والفعل ، وتفسير كل شئ في الوجود تفسيرا ماديا بالسبب
والعلة والغاية ، واتخذ ذلك عندهم شكلا نظريا وسلوكيا ، فكانت معجزات
الله إلى سيدنا عيسى قهرا ماديا للفكر المادي حتى يرجعوا إلى عالم الفكر والروح
الصافي من غواشي المادة الملحدة الضالة ، وليطلع الجانب الروحاني في البشر
على سلطان الله الأحد المهيمن العزيز الجبار ، ذلك : لأن اليهود قد قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة ، فجاء سيدنا عيسى بما يلين قلوب اليهود المتحجرة ،
وكان من تعاليمه إعلان المساواة بين طوائف اليهود المتكبرين ، وطائفة السامرة
التي يعاملها اليهود معاملة الرق ، والانتباذ ، والاحتقار .
فلهذين السببين :
أضواء على المسيحية — صفحة 21
مساهمون: متولي يوسف شلبي
ص٢١