- أي عدم الاتفاق المزاجي بين اليهود ، ورسالة السيد المسيح عليه
السلام .
- والمساواة التي أعلنها السيد المسيح بين اليهود ، والسامرة - ناوأ اليهود
الذين لعنهم الله على لسان داوود من قبل ، رسالة عيسى عليه السلام ، وهو
سلوك طبيعي فيهم يصفه القرآن الكريم بقوله : ( كلما جاءهم رسول بما لا تهوى
أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون - المائدة 70 ) .
لذلك أعلن أرستقراطيو اليهود عداءهم لعيسى نبي الله ورسوله إليهم ،
وحاولوا الايقاع به عند الحكومة الرومانية .
إلا أن الذي أطال حبل الحيلة وجعل الدولة الرومانية لا تسمع لليهود ،
أن سياسة الدولة الرومانية كانت قائمة على عدم التدخل في الشؤون اليهودية ،
والاختلافات بين عيسى واليهود إن هي في نظر الدولة الرومانية إلا خلافات
للأسرة اليهودية ، ولا اهتمام للدولة به ، فكل ما يهم الدولة هو استقرار الأمن ،
وأن تخضع الهيئات كلها لنظام الحكم في الدولة .
يضاف إلى هذا ، أن سيدنا عيسى عليه السلام ، لم يكن يعلن أن رسالته
عامة ، وإنما هي خاصة بخراف بني إسرائيل الضالة ، وأنه لم يسلك في دعوته
أسلوب التنظيم الدولي والسياسة الإدارية ، لأنه لم يفرغ بعد من الخطوة الأولى ،
وهي استقرار العقيدة ، ووجود الجماعة التي تدافع عنها ، فكل الذي يدعو إليه
السيد المسيح هو الاصلاح الوجداني ، والنظافة النفسية والطهارة الروحية ،
والدعوة نفسها تتحرك في منهج رباني ، الله وحده هو الذي يرسم خطاها ، ويقدر
لها ظروفها وملابساتها ، وما سيدنا عيسى إلا واحد من الأنبياء الذين يبلغون
رسالات الله ويخشونه ، ولا يخشون أحدا إلا الله ، فلذلك لم تجد الدولة
الرومانية في دعوته خطرا عليها ، فلم تتدخل لحسم الخلاف بين الأسرة اليهودية .
أضواء على المسيحية — صفحة 22
مساهمون: متولي يوسف شلبي
ص٢٢