3 - كما أنها تعرضت لنقد شديد من العلماء والباحثين المسيحيين الذين لم يسلموا ،
مثل : الدكتور نظمي لوقا إذ يقول : ( وأعني بالمسيحية هنا ما جاء به
المسيح من نصوص كلامه ، لا ما ألحق بكلامه وسيرته من التأويل ) ( 1 ) .
4 - وفي مقابل هذا نجد القرآن قد اتخذ مكانته العلمية بين الأوساط المسيحية
نفسها ، فلا نجد غالبيتهم العاقلة إلا محترمة لمصدرية القرآن وتاريخيته
وسنده ، ومعترفة بتواتره المنقطع النظير ، يقول المستشرق الفرنسي الأستاذ
( ديمومبين ) في كتابه عن الاسلام : ( إن المنصف لا مناص له من أن يقر
بأن القرآن الحاضر هو القرآن الذي كان يتلوه محمد ( ص ) ( 2 ) ) .
ويقول السير وليم موير في كتابه ( حياة محمد ) ( كان الوحي المقدس أساس
أركان الإسلام ، فكانت تلاوة ما تيسر منه جزءا جوهريا من الصلوات اليومية
عامة أو خاصة ، وكان القيام بهذه التلاوة فرضا وسنة يجزى من يؤديهما جزاء
دينيا صالحا ، ذلك كان جماع الرأي في السنة الأولى ، وهو ما يستفاد كذلك
من الوحي نفسه ، لذلك وعت القرآن ذاكرة كثرة المسلمين الأولين إن لم
يكونوا جميعا ( 3 ) .
لهذا : فإن الاستناد إلى القرآن الكريم كمصدر في تصوير المسيحية التي جاء
بها عيسى هو عمل عملي موثوق به ، وليس غيره مصدرا يرتضيه العلم والعلماء
العارفون لحقيقة الأبحاث والدراسات التي تتجه إلى الحق القائم على المصدر
الأصيل الموثوق فيه ، ومن أصدق من الله حديثا ؟
هامش
( 1 ) الرسالة والرسول ص 58 .
( 2 ) التفكير الفلسفي في الإسلام : الدكتور عبد الحليم محمود ص 44 .
( 3 ) حياة محمد : محمد حسين هيكل ، ص 31 .