5 - والكتاب والمدرسة والفيلم والأغنية في الراديو والتلفزيون هل هي كذلك
ألوان من التسامح الديني ؟
6 - ثم يجول خاطري في داخل الجماعة الإسلامية التي قبلت التسامح الديني
مع المسيحيين فأجدها ، تلعن أعضاء المحمدية . يقول واحدهم ،
- ويقولون له عالم مسلم - أنه يقبل العمل مع الشيطان ولا يقبل
العمل مع المحمدية ؟ فأسأل : ولماذا لا يكون هناك تسامح
ديني بين الأمة الإسلامية ، لا سيما وهي تملك فريضة الأخوة الإسلامية .
7 - وأرى من حول اتهامات عديدة ممن يسميهم الناس علماء إسلام ، ذلك
لأنني أعمل مع بقايا أعضاء حزب ماشومي ، فيبغضني هؤلاء القوم
لذلك ، ولا يبغضون واحدا من القسيسين الأجانب ، ويطالبون
بإخراجي ، ولا يجرؤون على اقتراح ذلك بالنسبة إلى الرجل المسيحي
من الخارج ، فيخطر ببالي الحديث الشريف : يوشك أن تداعى عليكم
الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها ! قالوا : أمن قلة نحن يا رسول الله ؟
قال : لا ، بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) ، ( المسلم أخو
المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ،
ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ،
ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ) .
أن التسامح الديني ليس هو كما يفسره العلماء الموافقون على سياسة ( نساكم )
من قوله تعالى : ( لكم دينكم ولي دين ) ، ومعناه الحرية المطلقة في التدين ،
والخروج كل يوم من دين إلى دين ؟ ولكنه إطلاق أصحاب الديانات السماوية
يتدينون في دور عبادتهم ما لم يتعرضوا للدعوة الإسلامية بالأذى والصد والحرب ،
فعندئذ لن يتركوا آمنين سالمين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع حول هذا ص 270 - 274 ج 30 تفسير ظلال القرآن .