ثانيا : موقفنا من أهل الكتاب :
أما الذين لهم دين سماوي وهم ( أهل الكتاب ) فإن عاشوا في سلام وود
مع الدولة الإسلامية ، لا يمنعون الدعوة من تيارها الإنساني الذي يهدي الناس
إلى طريق الله فلم يعوقوها ، ولم يعرقلوا خطاها اقتصاديا ، أو فكريا بالكتاب
والمجلة ، والفيلم ، والجريدة ، والمدرسة ، فلهم ما لنا وعليهم ما علينا ، ونتركهم
في صوامعهم آمنين يعبدون الله على ما هم عليه .
أما إن تحرشوا بالإسلام فاعتدوا بالسلاح ، أو بالمستشفى ، والمدرسة ،
المجلة ، والأرز ، وقرروا تنصير المسلمين بآلات الخداع ، وتحت ستار السياسة
والخبث الاعلامي ، ففيهم يكون السيف واجبا مقدسا على كل مسلم ، وحول
هذا تكون تفسيرات الآيتين 8 - 9 من سورة الممتحنة .
إذن : الحد الفاصل في العلاقات هو ترك الدعوة الإسلامية تأخذ طريقها
بإقامة الدليل وإقامة الحجة لتهدي الناس إلى طريق الله المستقيم .
أما البوذية ، والمجوسية والأديان الصناعية للبشر ، فليس لها قيمة مطلقا في نظر
الإسلام ، فلا علاقة البتة بيننا وبينهم ، وقد جاء أبو سفيان وهو مشرك إلى
المدينة المنورة ، ودخل على أم حبيبة وهي ابنته ، وهي كذلك زوجة النبي ( ص )
فأراد أن يجلس على حصير رسول الله ( ص ) فطوته ، وقالت له : إنك نجس لأنك
مشرك ، وهو أبوها وقد جاء من سفر بعيد في جو حار ورمال ورياح وشمس
وسغب .
الشيوعية بألوانها أشد حقارة في نظر الإسلام من هذه الوثنية ، لأن
الشيوعية انحراف بالفطرة الانسانية عن مزاجها الطبيعي ، وفي إعلانها العداوة
هامش
( 1 ) راجع ص 35 - 71 ج 28 تفسير في ظلال القرآن ، وكذلك راجع ص 81 -
270 ج 10 وص 5 - 46 ج 11 من تفسير في ظلال القرآن .