وسيأتي عن قريب شرح حال الدولة الفاطمية والتي أسسها أبو محمد عبيد الله
وبنوه .
وفيها : في يوم الأحد عاشر رجب ثارت فتنة هائلة في بغداد بين السنة والشيعة
في الكرخ ، وقطيعة الربيع .
وكان بداية الفتنة : أن قصد بعض الهاشميين من بني العباس من أهل باب
البصرة ، قصد أبا عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد المعروف بابن المعلم فقيه
الشيعة في مسجده بدرب رياح ، فآذاه ونال منه وتعرض به تعرضا امتعض منه
أصابه .
فسار أصحابه واستنفروا أهل الكرخ ، وصاروا إلى دار القاضي أبي محمد بن
الأكفاني وأبي حامد الإسفرايني فسبوهما وطلبوا الفقهاء ليوقعوا بهم ، فهربوا .
فحميت الفتنة ، واشتد القتال .
وفي 29 رجب يوم الجمعة جمع القضاة والفقهاء وأحضروا مصحفا ذكروا
أنهم أخذوه من شيعي ادعى أنه مصحف ابن مسعود ، وهو مخالف للمصاحف ،
فأشار أبو حامد والفقهاء بتحريقه ، فحرق بمحضر منهم .
وفي ليلة النصف من شعبان كتب إلى الخليفة : بأن رجلا من أهل جسر
النهروان حضر المسجد ودعا على من أحرق المصحف ، فتقدم بطلبه فأخذ ، فرسم
بقتله ، فقتل .
فتكلم أهل الكرخ في هذا المقتول لأنه من الشيعة ووقع القتال بينهم
وبين أهل باب البصرة وباب الشعير والقلائين ، وقصد أحداث الكرخ باب دار أبي
حامد ، فانفتل عنها ، ونزل دار القطن ، وعظمت الفتنة .
فلما بلغ ذلك الخليفة القادر بالله أنفذ الفرسان الذين على باب لمعاونة أهل
المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد — صفحة 83
مساهمون: الشيخ فارس الحسون
ص٨٣