والحديث الرابع أكثر صراحة من كل الأحاديث ، لأن رسول الله يخاطب أبا
بكر وهو صحابي معروف ، ولا يقول له : وأشهد عليكم ، بعد اعتراضه عليه
بشهادته على شهداء أحد ، بل يشكك فيهم ويقول : لا أدري ما تحدثون بعدي ! ! ! .
فالقرآن والسنة صريحان بأن من الأصحاب منافقين وأحدثوا أحداثا أخرجتهم
عن الإسلام .
وثم ، من هم أصحاب الإفك ؟ ألم يكونوا من الصحابة ؟ ! ألم يوجد ذمهم
وانحرافهم في القرآن ؟ !
ثم ، أن كثيرا من الأصحاب كانوا رأس فتن كثيرة ذهبت ضحيتها الآلاف ! !
ومنهم من بدت منه أمور صريحة في خلاف الإسلام .
وأما الأحاديث الواردة في تنزيه الصحابة ، كقوله عليه السلام : احفظوني في
أصحابي ، ولا تسبوا أصحابي ، وأصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم .
فهذه أحاديث لم يثبت صحتها من جهة السند وفي متناقضة مع الأحاديث
السابقة أن أريد منها كما يفهمه أهل السنة ، وإلا فهي قابلة للحمل على معان
أخرى يرتفع بها التناقض بينها وبين من سبقها من الأحاديث .
قال الإمام علي بن موسى الرضا بعد أن سئل عن هذه الأحاديث : هذا
صحيح : يريد من لم يغير بعده ولم يبدل ، لما يروونه من أنه صلى الله عليه وآله قال :
ليذادن برجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي كما تذاد غرائب الإبل عن
الماء ، فأقول : يا رب أصحابي أصحابي ، فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ،
فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : بعدا لهم وسحقا لهم .
عيون أخبار الرضا : 2 / 78 .
وبعد هذا كله ، تبينت لك عزيزي القارئ هذه المسألة بوضوح ، وأن الشيعة
تعرضوا للقتل والسب والإباحة و . . ! ! بسبب أنهم عملوا بالسنة ، وأجروا قواعد
المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد — صفحة 25
مساهمون: الشيخ فارس الحسون
ص٢٥