يقول كاهن : كانوا يتوقون إلى إقامة نوع من الحكومة العباسية الشيعية
المشتركة ، يأمن فيها الشيعة ولا يحتاجون معها إلى التقية ، ويكون لهم وللسنة
كيان رسمي منظم ، حقا كان هدفهم من وجه نظر شيعية إحياء ما كان يحلم
به معظم العباسيين في عصر المأمون ، معتقدين بأنهم سيكسبون أتباعا أقوياء بهذا
العمل دون الابتعاد عن سائر الناس في نفس الوقت ، انتهى .
وهذا لا يعني عدم اهتمامهم بالشيعة والتشيع ، بل نظموا العلويين في تجمع
واحد له نقيب ، وجعلوا الحج والمظالم ، و . . . بيد الشيعة ، وقربوهم للحكومة ،
واهتموا بالمشاهد المشرفة لأهل البيت عليهم السلام ، وجري الصدقات على الفقراء
فيها ، ودافعوا عن التشيع في بعض الأحيان عندما ضايقت عليهم السنة ، وعزلوا
بعضهم الأمراء لمضايقتهم على الشيعة .
حتى أن الوزير أبا محمد المهلبي لما قبض على رجل من أصحاب أبي جعفر بن
أبي العز الملحد وأراد قتله ، أظهر هذا الرجل أنه شيعي وأنه برئ من الاتهامات ،
فلم يقتله المهلبي خوفا على نفسه من معز الدولة .
ولما ادعى شاب أن روح علي بن أبي طالب حلت فيه وادعت امرأة أن روح
فاطمة حلت فيها وادعى خادم لبني بسطام أنه ميكائيل ، فلما أراد الوزير المهلبي أن
يقتلهم ادعوا أنهم شيعة ، فخاف الوزير أن يقيم على تشدده في أمرهم فينسب إلى
ترك التشيع .
فكل هذه الشواهد تدل بوضوح على أنهم كانوا يهدفون المساواة بين
المذاهب ، وأنهم زعماء للمسلمين كافة .
راجع : البداية والنهاية : 11 / 212 313 و 224 ، الكامل في التاريخ :
8 / 495 ، مرآة الجنان : 2 / 333 ، النجوم الزاهرة : 3 / 193 194 ، مقالة
البويهيين لكاهل طبعت في دائرة المعارف الإسلامية : 1 / 1352 ، نظريات علم
الكلام عند الشيخ المفيد : 43 .
المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد — صفحة 21
مساهمون: الشيخ فارس الحسون
ص٢١