حتى أنهم حبسوا علماء الشيعة وأبعدوهم وحكموا بعض الأمراء من أهل السنة من
لم يرحم الشيعة ووقع فيهم قتلا ونهبا ! ! .
ويرشدنا إلى عقيدة بني بويه ويوضحه لنا نص نقله ابن كثير ، قال :
. . . لأن بني بويه ومن معهم من الديلم كان فيهم تعسف شديد ، يرون أن بني
العباس قد غصبوا الأمر من العلويين ، حتى عزم معز الدولة على تحويل الخلافة إلى
العلويين ، واستشار أصحابه ، فكلهم أشار عليه بذلك ، إلا رجلا واحدا من أصحابه
كان سديد الرأي فيهم ، فقال : لا أرى لك ذلك ! فقال : ولم ذاك ؟ قال : لأن هذا
خليفة ترى أنت وأصحابك أنه غير صحيح الإمارة ، حتى لو أمرت بقتله قتله
أصحابك ، ولو وليت رجلا من العلويين اعتقدت أنت وأصحابك ولايته صحيحة ،
فلو أمرت بقتله لم تطع بذلك ، ولو أمر بقتلك لقتلك أصحابك ، فلما فهم ذلك
صرفه عن رأيه الأول ، وترك ما كان عزم عليه للدنيا لا لله ، انتهى نص ابن كثير .
ويظهر للمتأمل بوضوح من عدة قرائن أن بني بويه عزموا على المساواة بين
الشيعة والسنة ، واعتبروا أنفسهم قادة لكل المسلمين ، وأعطوا الحرية لبقية المذاهب .
فمثلا كانوا يحكمون على بغداد حكام سنة ، ويعطوهم الحرية التامة ، وكان
القضاة في بغداد بيد السنة ، حتى أنهم جعلوه في سنة لعالم شيعي ، فلم يمضه
الخليفة ، وسكتوا ولم يجبروه على القبول .
وكثيرا ما كان الحكام على بغداد يمنعون الشيعة من إقامة مراسم محرم والغدير ،
فلم يعارضهم بنو بويه بشئ ، بل كانت في بعض الأحيان تصدر أوامر من الحكام
بتبعيد علماء الشيعة ومنعهم من الجلوس للدرس ولا اعتراض ولا أي شئ يحدث
من قبل البويهيين ! ! .
المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد — صفحة 20
مساهمون: الشيخ فارس الحسون
ص٢٠