وكانوا أصحاب شجاعة وهمة عالية ، وصاروا أمراء .
وفي سنة 319 ه خرج مردادنج الديلمي ، فاستولى على حمدان ، فراسله
الخليفة المقتدر بالله سنة 320 ه يلاطفه ، وبعث إليه بالعهد واللواء والخلع ،
وأمكنه من آذربايجان وأرمينية وأران وقم ونهاوند وسجستان .
وفي سنة 322 ه في خلافة القاهر بالله خرج عن طاعة مردادنج أمير
من أمرائه ، وهو علي بن بويه بعد أن اقتطع مالا جزيلا ، فحاربه أمير فارس محمد
بن ياقوت فهزم أمام ابن بويه ، واستولى علي بن بويه على إقليم فارس ، فكان هذا
أول ظهور بني بويه .
واستمر حكمهم على البلدان كافة ، وكانوا قد بايعوا للخليفة العباسي ،
وانحطت الخلافة إلى رتبة أصبح الخليفة لا حول له ولا قوة ولا أمر ، والأمر كله بيد
بني بويه ، ومر في الفصل الذي قبله ذكر من حكم منهم في عهد الشيخ المفيد .
وكان آخر ملوك بني بويه هو ملك الملك الرحيم أبي نصر خسرو ، توفي سنة
450 ه ، وهي آخر سنة مملكتهم ، وشرعت بعدهم الدولة السلجوقية .
راجع : دول الإسلام : 173 و 176 ، النجوم الزاهرة : 3 / 244 / 245 ، معجم
البلدان : 2 / 544 ، المنتظم : 6 / 268 271 ، الكامل في التاريخ : 8 / 275
278 ، شذرات الذهب : 2 / 188 ، نهاية الأرب : 26 / 163 267 .
وأما عقيدة بني بويه ، فإنهم كانوا شيعة إمامية اثني عشرية ، وما نسب إليهم من
أنهم زيدية لا دليل عليه ، وكانوا يعتقدون بالتشيع وأنه المذهب الحق ، ويدافعون عن
الشيعة ، بيد أنهم كانوا يؤثرون مصالحهم السياسية على الاعتبارات الدينية ، وكان
مقر حكومتهم بغداد العاصمة السنية التي يقطنها أقلية شيعية ، فكانوا مع الشيعة ما
دامت مصالحهم لم تتعرض إلى خطر ، فإذا تعرضت تركوا كل شئ ،
المجازر والتعصبات الطائفية في عهد الشيخ المفيد — صفحة 19
مساهمون: الشيخ فارس الحسون
ص١٩