بن عبد الملك حتى توفى ثم سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز ويزيد
بن عبد الملك فاستقضى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزهري وسليمان بن
حبيب المحاربي جميعا ، قال : ثم لزمت هشام بن عبد الملك ، قال : وحج هشام
سنة ست ومئة وحج معه الزهري فصيره هشام مع ولده يعلمهم ويفقههم
ويحدثهم ويحج معهم فلم يفارقهم حتى مات ( 1 ) .
فعد نفسه أيضا ، مدة إقامته معهم وروى في ذلك ابن عساكر في " تاريخ
مدينة دمشق " باسناده المتعددة عنه ، إنه قال : مكثت خمسا وأربعين سنة أختلف
من الحجاز إلى الشام ومن الشام إلى الحجاز ، فما كنت أسمع حديثا استطرفه ( 2 ) .
وذلك أنه بترحاله مدة 45 عاما من الشام إلى المدينة لابد أن يقصد أمرا
عظيما ، لا وانه باع نفسه وحريته واستأجر علمه وقد صح عنه : والله ما نشر العلم
نشري ولا صبر عليه صبري ( 3 ) .
لان غيره لا يشتري بدينه ملك غيره ، ألم ترى أن سعيد بن المسيب أبي
واستنكر أمر بني أمية حتى ضرب وسجن ولم يجلب حطام الدنيا على الآخرة ،
ورضى الخلق بسخط الخالق .
روى الذهبي عن ابن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الرحمن بن
عبد العزيز ، سمعت الزهري ، يقول : نشأت وأنا غلام ، لا مال لي ، ولا أنا في ديوان ،
وكنت أتعلم نسب قومي من عبد الله بن ثعلبة بن صعير ، وكان عالما بذلك وهو
ابن أخت قومي وحليفهم . فأتاه رجل ، فسأله عن مسألة من الطلاق فعي بها وأشار
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق 55 / 324 - 325 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق 55 / 340 - 341 - المعرفة والتاريخ 1 / 636 .
( 3 ) المعرفة والتاريخ 1 / 624 - حلية الأولياء 2 / 362 .