فخرجت والله مؤيسا من كل شئ خرجت له ، وأنا يومئذ مقل مرمل .
ثم خرج قبيصة فأقبل علي لائما لي ، وقال : ما حملك على ما صنعت من غير
أمري ؟ قلت : ظننت والله أني لا أعود إليه ، قال : ائتني في المنزل ، فمشيت خلف
دابته ، والناس يكلمونه ، حتى دخل منزله فقلما لبث حتى خرج إلي خادم بمئة
دينار ، وأمر لي ببغلة وغلام وعشرة أثواب ، ثم غدوت إليه من الغد على البغلة ، ثم
أدخلني على أمير المؤمنين ، وقال : إياك أن تكلمه بشئ ، وأنا أكفيك أمره .
قال : فسلمت ، فأومأ إلي أن اجلس ، ثم جعل يسألني عن أنساب قريش ،
فلهو كان أعلم بها مني ، وجعلت أتمنى أن يقطع ذلك لتقدمه علي في النسب ، ثم
قال لي : قد فرضت لك فرائض أهل بيتك ، ثم أمر قبيصة أن يكتب ذلك في
الديوان ، ثم قال : أين تحب أن يكون ديوانك مع أمير المؤمنين ها هنا أم في بلدك ؟
قلت : يا أمير المؤمنين أنا معك .
ثم خرج قبيصة ، فقال : إن أمير المؤمنين أمر أن تثبت في صحابته ، وأن
يجري عليك رزق الصحابة ، وأن يرفع فريضتك إلى أرفع منها ، فالزم باب أمير
المؤمنين ، وكان على عرض الصحابة رجل ، فتخلفت يوما أو يومين ، فجبهني جبها
شديدا ، فلم أتخلف بعدها .
قال : وجعل يسألني عبد الملك ، من لقيت ؟ فأذكر من لقيت من قريش ، قال :
أين أنت عن الأنصار ( 1 ) ، فإنك واجد عندهم علما ، أين أنت عن ابن سيدهم
خارجة بن زيد ، وسمى رجلا منهم . قال : فقدمت المدينة فسألتهم ، وسمعت منهم .
قال : وتوفي عبد الملك ، فلزمت ابنه الوليد ، ثم سليمان ، ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم
هامش
( 1 ) ويأتي وجه ذكره الأنصار في باب " بني أمية والمغازلي " .