ثنا صفوان بن هبيرة التميمي ، عن الصدفي ، عن الزهري قال : أتيت عبد الملك بن
مروان فاستأذنت عليه ، فلم يؤذن لي ، فدخل الحاجب ، فقال : يا أمير المؤمنين ان
بالباب رجلا شابا أحمر زعم أنه من قريش ، قال : صفه ، فوصفه له ، قال : لا أعرفه إلا أن
يكون من ولد مسلم بن شهاب فدخل عليه ، فقال : هو من بني مسلم ، فدخلت
عليه ، فقال : من أنت ؟ فانتسبت له وقلت : إن أبي هلك وترك عيالا صبية ، وكان
رجلا مئناثا [ متلافا ] لم يترك مالا ، فقال لي عبد الملك : أقرأت القرآن ؟ قلت : نعم ،
قال : باعرابه وما ينبغي فيه من وجوهه وعلله ؟ قلت : نعم ، قال : إنما فوق ذلك
فضل ، إنما يعايا ويلغز به ، [ قلت : نعم ] قال : أفعلمت الفرائض ؟ قلت : نعم ، قال :
الصلب والجد واختلافهما ؟ قلت : أرجوا ان أكون قد فعلت ، قال : وكم دين أبيك ؟
قلت : كذا وكذا - قال : قد قضى الله دين أبيك ، وأمر لي بجائزة ورزق يجري وشراء
دار قطيعة بالمدينة وقال إذهب فاطلب العلم ولا تشاغل عنه بشئ فاني أرى لك
عينا حافظة وقلبا ذكيا وائت الأنصار في منازلهم ، قال الزهري : وأخذت العلم عنهم
بالمدينة فلما خرجت إليهم إذا علم جم فأتبعتهم . . . ( 1 ) .
وذكرنا في ترجمته ، انه ، وفد إلى مروان بن الحكم وهو محتلم ( 2 )
- هو شاب - ومروان بن الحكم مات في سنة 65 ، ولو كان ولادته سنة 51 ه لكان
عمره 14 عاما .
وأما ما ثبت في التاريخ انه رحل إلى الشام سنة 82 في خلافة عبد الملك بن
مروان وقال نفسه بعد ما دخل الشام على عبد الملك وقرب عنده : . . . لزمت عسكر
عبد الملك وكنت أدخل عليه كثيرا . . . وتوفى عبد الملك بن مروان فلزمت الوليد
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق 55 / 302 - 303 .
( 2 ) تاريخ الاسلام وفيات 61 - 80 ص 42 - تاريخ مدينة دمشق 55 / 305 .